في جملة واحدة
آني بيسانت (١٨٤٧–١٩٣٣) هي التي خَلَفت بلافاتسكي على رئاسة جمعية الثيوصوفيسم، وقادتها في كتاب غينون «الثيوصوفيسم» إلى طورها الأخطر: «المسيحية الباطنية» الجديدة، والمشروع المسيحانيّ الذي رشّحت له الفتى كريشنامورتي بوصفه «معلّم العالم» المنتظَر.
الشرح الميتافيزيقي (تلخيص لموقف غينون)
تلخيصٌ لموقف غينون في «الثيوصوفيسم: تاريخ ديانة زائفة»، بصياغة المحرّر، مستندًا إلى الوقائع التي يَسوقها الكتاب.
يُبرز غينون في بيسانت ثلاثة معالم:
- التقلّب وقابلية التأثّر: يَنقل غينون عنها شهادة أحد أصدقائها القدامى أنها «لا تَمتلك موهبة الأصالة، بل هي تحت رحمة عواطفها وعواطف أصدقائها الأخيرين». فقيادتها للحركة عنده قيادةٌ مُنقادة، تَتلوّن بمن حولها.
- مشروع «المسيحية الباطنية» الجديدة: يُبيّن غينون أنّ بيسانت كانت الداعية الكبرى لهذه الصياغة، مع أنها هي نفسها صَرخت يومًا بوجوب «محاربة المسيحية في كل مكان وطرد الإله من السماء» — فالتناقض بين الدعوى والشعار عنده دليلٌ على أنّ المشروع توظيفيّ لا عقَديّ.
- المشروع المسيحانيّ: تحت رئاستها، رشّحت الحركة فتًى هنديًّا، كريشنامورتي، بوصفه المركبَ المنتظَر لـ«معلّم العالم»، وأنشأت له «تنظيم نجمة الشرق». وهذا أخطرُ أطوار الحركة عند غينون، إذ تَجاوزت دعوى الأسرار إلى اصطناع مُخلِّصٍ.
فبيسانت عند غينون شاهدٌ على توظيف الروحانية في السياسة: حركةٌ روحانية في الظاهر، مشتبكةٌ بالسياسة والدعاية في الباطن (لا سيّما في الهند البريطانية) — وهو أحد وجوه قضية المهاتما والمسيح المنتظَر.
شواهد من الكتب
“وصحيح أنّ السيدة بيسانت كانت تبدو، في هذه الفترة على الأقل، متقلبة وقابلة للتأثر بشكل خاص؛ وقال عنها أحد أصدقائها القدامى: «إنها لا تمتلك موهبة الأصالة؛ فهي تحت رحمة عواطفها وخاصة عواطف أصدقائها الأخيرين».” — (الثيوصوفيسم: تاريخ ديانة زائفة)
“من المسموح على الأقل أنْ نكون حذرين، حيث أنّ الداعية الكبرى لـ«المسيحية الباطنية» الجديدة هي السيدة «بيسانت»، وهي نفسها التي صرخت ذات مرة أنه من الضروري «قبل كل شيء محاربة روما وكهنتها، ومحاربة المسيحية في كل مكان وطرد الإله من السماء».” — (الثيوصوفيسم: تاريخ ديانة زائفة)
قراءة الموسوعة لتعليق الشيخ عبد الباقي مفتاح
قلم المحرّر أهمّية بيسانت أنها تُجسّد انتقال الزيف من الفرد إلى المشروع: بلافاتسكي أسّست الدعوى، وبيسانت حوّلتها إلى مشروعٍ مسيحانيٍّ مُنظَّم يَصطنع مُخلّصًا. وهذا عند غينون والشيخ مفتاح هو ذروة الروحانية المنكوسة: أن تَنقلب «الروحانية» إلى صناعةِ مهديٍّ زائف، وهو من أوضح علامات الالتباس بين الحقّ والباطل في آخر الزمان.
ويَلتقط القارئ المسلم هنا تحذيرًا مألوفًا: ادّعاء المنتظَر والمخلّص الموعود من غير سندٍ شرعيّ بابٌ من أبواب الفتنة؛ فما صَنعته بيسانت بكريشنامورتي صورةٌ معاصرة من صور «المسيح الدجّال» الذي يَلبس الحقّ بالباطل.
مثال يقرّب المعنى
تأمّل الفرق بين انتظار الفجر وإشعال مصباحٍ والزعم أنه الشمس:
- المؤمن يَنتظر الموعود الحقّ على شرطه وعلامته، فلا يَفتعل شيئًا.
- وبيسانت أشعلت مصباحًا — فتًى اصطنعت حوله الدعوى — وقالت للناس: هذا هو النور المنتظَر.
ثم انطفأ المصباح بنفسه حين رَفض الفتى الدور وحَلّ التنظيم بيده (كما في صفحة كريشنامورتي). فبَقي المثال شاهدًا: المُخلِّص المصطنَع يَفضح نفسه، لأنّ النور لا يُصنع بالدعاية.
صلات
- سَلَفها: هيلينا بلافاتسكي (مؤسِّسة الجمعية).
- مشروعها: المهاتما والمسيح المنتظَر (نجمة الشرق)؛ ومركبُه كريشنامورتي.
- شريكها في الترشيح: ليدبيتر (الذي «اكتشف» الفتى).
- ما تُمثّله: الروحانية المنكوسة؛ وتوظيفُ الروحانية في السياسة (انظر قضية المهاتما والمسيح المنتظَر).
- الكتاب المرجع: الثيوصوفيسم: تاريخ ديانة زائفة.
الوقائع والتصريحات من متن غينون؛ التواريخ العامّة من المعطيات التعريفية المشتركة.