في جملة واحدة
كريشنامورتي (١٨٩٥–١٩٨٦) فتًى هنديٌّ اختاره ليدبيتر وبيسانت في الثيوصوفيسم بوصفه مركبَ «معلّم العالم» المنتظَر، فأُنشئ حوله «تنظيم نجمة الشرق» وسُمّي في كتابٍ نُسب إليه «ألكيون»؛ ثم استقلّ ورفض الدور وحلّ التنظيم بيده سنة ١٩٢٩ — فصار في كتاب غينون «الثيوصوفيسم» نموذجَ المُخلِّص المصطنَع الذي فضح اصطناعَه بنفسه.
الشرح الميتافيزيقي (تلخيص لموقف غينون)
تلخيصٌ لموقف غينون في «الثيوصوفيسم: تاريخ ديانة زائفة» (١٩٢١) مع ما هو معلومٌ من سيرة كريشنامورتي اللاحقة، بصياغة المحرّر. وكتاب غينون سابقٌ على انفصاله النهائيّ (١٩٢٩)، لكنّه يُشخّص المشروع المسيحانيّ من جذوره.
قصّة كريشنامورتي عند غينون خلاصةُ المشروع المسيحانيّ للحركة:
- الاختيار والترشيح: «اكتشف» ليدبيتر في الفتى علاماتِ المركب المنتظَر، فتبنّته بيسانت بوصفه الإناءَ الذي سيَحلّ فيه «معلّم العالم».
- التنظيم والرمز: أُنشئ حوله «تنظيم نجمة الشرق»، وصار نجمُه شعارَ المشروع المسيحانيّ. وفي كتابٍ نُسب إليه بعنوان «حياة ألكيون» سُمّي «المهاتما» بأسماء كواكب (موريا = المريخ، كوت هومي = عطارد…) — صناعةٌ رمزية كاملة حول الفتى.
- الانفصال والحلّ: اكتسب كريشنامورتي استقلاله تدريجيًّا، وانفصل عن تأثير الجمعية، حتى حلّ التنظيم بيده سنة ١٩٢٩، رافضًا أن يكون مُخلِّصًا لأحد، وأمضى بقيّة حياته يُلقي محاضراتٍ في رؤيته الخاصة ومعرفة الذات.
فمصيرُه عند غينون برهانٌ على زيف المشروع: المُخلِّص المصطنَع، حين يَبلغ رشده، يَرفض الدور المصطنَع له فيَنهار من داخله.
شواهد من الكتب
“تم تسمية موريا باسم «المريخ»، وكوت هومي باسم «عطارد»؛ واُطلق على جوال كول اسم «أورانوس»، واُطلق على «بودي ساتوا سوريا» الحالي اسم الشمس باللغة السنسكريتية.” — (الثيوصوفيسم: تاريخ ديانة زائفة — في وصف كتاب «حياة ألكيون»)
“لكن كريشنامورتي اكتسب استقلاله وانفصل تدريجيا عن تأثير الجمعية.” — (الثيوصوفيسم: تاريخ ديانة زائفة)
“وأمضى كريشنامورتي بقيّة حياته في إلقاء المحاضرات حيث شرح رؤيته الشخصية للروحانية ومعرفة الذات.” — (الثيوصوفيسم: تاريخ ديانة زائفة)
قراءة الموسوعة لتعليق الشيخ عبد الباقي مفتاح
قلم المحرّر كريشنامورتي هو الشاهد الحيّ على بطلان صناعة المُخلِّص. فإنّ الثيوصوفيسم بلغ في طور بيسانت ذروة الروحانية المنكوسة حين زعم أنه يَصنع «معلّم العالم»؛ ثم جاء الفتى نفسُه فهَدم الدعوى بيده. وفي هذا عبرةٌ يَلتقطها القارئ المسلم: أنّ المخلّص الموعود والمهديّ المنتظَر لا يُصطنع بالدعاية والتنظيم؛ وأنّ كلّ ادّعاءٍ بهذا الباب من غير سندٍ شرعيٍّ بابُ فتنةٍ يَكشفه الزمن.
ولهذا جُعل كريشنامورتي في معجم الموسوعة لا بوصفه مفكّرًا يُؤخذ عنه، بل بوصفه حلقةً في قضية: المُخلِّص المصطنَع الذي رفض اصطناعه. وهو من أبلغ ما يُوضّح خطر الالتباس بين الحقّ والباطل في آخر الزمان، الذي تَوسّع فيه غينون في «هيمنة الكمّ وعلامات آخر الزمان».
مثال يقرّب المعنى
تأمّل تمثالًا نُصب في ساحةٍ وقيل للناس: اعبدوه فهو المنتظَر:
- ما دام التمثال جامدًا، تَستمرّ الدعوى ويَلتفّ حوله الناس.
- لكنّ كريشنامورتي لم يكن تمثالًا؛ كان إنسانًا. فلمّا بَلَغ رشده نَزل عن القاعدة بنفسه وقال: لستُ ما تَزعمون، ولا تَتّخذوني وسيطًا إلى الحقّ.
فانهار المشروع من حيث أراد له أصحابُه الثبات. وهذا عينُ ما يُريك إيّاه غينون: أنّ الباطل المصطنَع يَحمل في داخله بذرة فضيحته، وأنّ الحقيقة لا تُنصَّب نصبًا.
صلات
- مَن اصطنعه: ليدبيتر («اكتشفه»)؛ بيسانت (تبنّت المشروع).
- المشروع: المهاتما والمسيح المنتظَر (نجمة الشرق، ألكيون).
- ما تُمثّله قصّته: الروحانية المنكوسة؛ وعلامات آخر الزمان في هيمنة الكمّ.
- الإطار: الثيوصوفيسم.
- الكتاب المرجع: الثيوصوفيسم: تاريخ ديانة زائفة.
الوقائع المتعلّقة بالمشروع المسيحانيّ و«ألكيون» من متن غينون؛ وحلُّ التنظيم سنة ١٩٢٩ والتواريخ العامّة (١٨٩٥–١٩٨٦) من المعطيات التعريفية المشتركة، إذ هي لاحقةٌ على تأليف الكتاب.