في جملة واحدة
رودولف ستاينر (١٨٦١–١٩٢٥) كان من أبرز أعضاء جمعية الثيوصوفيسم، ثم انشقّ وأسّس «جمعية الأنثروبوصوفيا»؛ في كتاب غينون «الثيوصوفيسم» هو نموذجُ الانقسام الذي يَلحق الحركات الباطنية المزيّفة، وصاحبُ «علمٍ روحيٍّ» يَجعل الإنسانَ مركزه — في تنافسٍ معلَن مع الثيوصوفيسم لا في تجاوزٍ له.
الشرح الميتافيزيقي (تلخيص لموقف غينون)
تلخيصٌ لموقف غينون في «الثيوصوفيسم: تاريخ ديانة زائفة»، بصياغة المحرّر، مستندًا إلى ما يَسوقه الكتاب.
موقع ستاينر عند غينون أنه شاهدٌ على بنية الانقسام:
- العضوية ثم الانشقاق: كان ستاينر من أبرز أعضاء الجمعية (مع ليدبيتر وبيسانت وغيرهما)، ثم انفصل وأسّس تنظيمًا خاصًّا. وهذه الانقسامات عند غينون من طبيعة هذه الحركات: تَتوالد وتَتنافس لأنها بلا سندٍ يَجمعها.
- «الأنثروبوصوفيا»: سمّى ستاينر منظمته الجديدة بهذا الاسم في تنافسٍ واضح مع الثيوصوفيسم، وليُعبّر عن مفهومه الخاص الذي يَجعل الإنسان مركزَ «العلم الروحيّ» — ومن هنا الاسم (أنثروبوس = الإنسان). فالنزعة عنده إنسانيّة المركز، لا مبدئيّة.
- المعبد والطقس: أراد ستاينر تحقيق فكرةٍ شبيهة بدير الثيوصوفيست، فبَنى معبدًا في دورناخ قرب بازل بسويسرا، يَجتمع فيه أتباع «علم الروح». فالحركة عنده تَنزع إلى اصطناع شعائر ومؤسَّسات، شأن أخواتها.
فستاينر عند غينون فرعٌ من الشجرة نفسها — الروحانية المُحدَثة — وإن نازع الأصلَ في الاسم.
شواهد من الكتب
“…أطلق على منظمته الجديدة اسم «جمعية الأنثروبوصوفيا»، بقصد التنافس الواضح مع جمعية الثيوصوفيسم، فضلاً عن توصيف مفهومه الخاص، الذي يجعل الإنسان في الواقع مركز ما يسميه «العلم الروحي».” — (الثيوصوفيسم: تاريخ ديانة زائفة)
“ومن ناحية أخرى، أراد ستاينر تحقيق فكرة مشابهة جدًا لفكرة دير الثيوصوفيست فرانز هارتمان: فقد بنى معبدًا في دورناش، بالقرب من بازل (في سويسرا).” — (الثيوصوفيسم: تاريخ ديانة زائفة)
قراءة الموسوعة لتعليق الشيخ عبد الباقي مفتاح
قلم المحرّر أهمّية ستاينر في معجم الموسوعة أنه يُظهر سُنّة الانقسام في الباطنية المزيّفة: فما قام على غير أصلٍ مكينٍ يَتشظّى بالضرورة إلى منظمات متنافسة. وأبلغُ ما يَلتقطه غينون أنّ ستاينر سمّى مذهبه «الأنثروبوصوفيا» — أي حكمة الإنسان — في مقابل «الثيوصوفيا» — حكمة الإله؛ وفي هذا التحوّل من «الإله» إلى «الإنسان» مركزًا يَكمن لُبّ المسألة عند الشيخ مفتاح: انقلابُ المرجع من المبدأ الأعلى إلى الذات البشرية، وهو عينُ ما تَقوم عليه الحضارة المادية ونزعة الفردانية.
فستاينر إذن ليس تجاوزًا للثيوصوفيسم، بل تَكثيفٌ لعيبه الأصليّ: جَعْلُ الإنسان مقياسًا، بدل أن يكون المقياسُ المبدأَ الذي منه الإنسان.
مثال يقرّب المعنى
تأمّل نهرًا فقد منبعه: لا يَلبث أن يَنقسم إلى جداول، كلٌّ يَدّعي أنه المجرى الأصليّ. والثيوصوفيسم نهرٌ بلا منبعٍ حقّ، فكان طبيعيًّا أن يَنشقّ عنه جدولُ ستاينر يُنازعه الاسم.
ثم تأمّل الفرق في التسمية: «ثيو-صوفيا» تَزعم حكمةَ الإله، و«أنثروبو-صوفيا» تُصرّح بحكمة الإنسان. فكأنّ ستاينر، إذ سمّى مذهبه باسم الإنسان، كشف عن السرّ الذي تُواريه أختُه: أنّ المركز في هذه الحركات كلِّها هو الإنسان النفسانيّ، لا المبدأ الأعلى.
صلات
- الحركة الأمّ: الثيوصوفيسم (كان من أبرز أعضائها قبل الانشقاق).
- رفاقه السابقون: بيسانت؛ ليدبيتر.
- ما أسّسه: «الأنثروبوصوفيا» (حكمة الإنسان مركزًا).
- ما يُمثّله: الروحانية المُحدَثة؛ ونزوعُها إلى نزعة الفردانية والمركزية الإنسانية.
- الكتاب المرجع: الثيوصوفيسم: تاريخ ديانة زائفة.
الوقائع من متن غينون؛ التواريخ العامّة (١٨٦١–١٩٢٥) من المعطيات التعريفية المشتركة.