في جملة واحدة

عبد الهادي (إيفان أغويلي، واسمُه قبل الإسلام إيفان جوستاف) رسّامٌ وعارفٌ أوروبيّ اعتنق الإسلام تأثّرًا بابن عربي، وتلقّن الطريقة الشاذلية عن الشيخ عبد الرحمن عليش بمصر؛ وهو في هذه الموسوعة الوسيط الذي ربط رينيه غينون بالشيخ عليش وبتراث الشيخ الأكبر، فكان سببًا مباشرًا في إسلام غينون سنة ١٩١٢م.

التعريف

كان عبد الهادي أوروبيّ الأصل (يذكر الشيخ مفتاح أنّه من أصلٍ فنلنديّ)، نشأ مسيحيًّا باسم إيفان جوستاف، ثمّ اعتنق الإسلام لمّا تأثّر بمحيي الدين بن عربي، فتعلّم العربية وتسمّى عبد الهادي. سافر إلى الهند، ثمّ أخذ في مصر الطريقة الشاذلية والمشرب العرفانيّ الأكبريّ عن مفتي المالكية بالأزهر الشيخ عبد الرحمن عليش، وكانت له به صلةٌ شخصية.

نَشِط في القاهرة سنة ١٩٠٧م محرّرًا بارزًا لمجلّة «النادي» بقسمَيها العربيّ والإيطاليّ، يَنشر رسائل الشيخ الأكبر ويُترجم نصوصه، وعَثر على نحو عشرين رسالةٍ مخطوطةٍ نادرة لابن عربي فأخذ في تحليلها. ثمّ سافر إلى فرنسا بإشارةٍ من شيخه عليش لإقامة صلةٍ روحية بين الشرق والغرب، فالتقى غينون وشاركه من سنة ١٩١٠م تحرير مجلّة «المعرفة» (La Gnose)، ونشر فيها ترجماتٍ كثيرة لنصوصٍ صوفية. ومن هذه الصحبة عُقدت بين غينون والشيخ عليش صلةٌ بالمراسلة، كانت ثمرتُها إسلام غينون سنة ١٩١٢م. ولمّا قامت الحرب سنة ١٩١٤م وأوقفت نشاطه، سافر إلى إسبانيا وتُوفّي ببلدة برشلونة سنة ١٩١٧م.

الموضع في الموسوعة

موقع عبد الهادي في الموسوعة موقع الحلقة المفقودة في سَند غينون. فصفحة غينون تُبيّن أنّه دخل التراث الأكبريّ من داخله لا من خارجه، لكنّ السؤال: كيف وَصل الفرنسيُّ إلى شيخٍ أزهريٍّ شاذليّ؟ والجواب هو عبد الهادي: هو الذي حَمل تراث ابن عربي والطريقة الشاذلية من القاهرة إلى باريس، وهو الذي وَصل غينون بعليش. فبه تَكتمل السلسلة: ابن عربي ← الشيخ عليش ← عبد الهادي ← غينون.

نصوص الشيخ عبد الباقي مفتاح

“وعبد الهادي هذا من أصل لتواني فنلندي، ونشأ مسيحياً، وكان اسمه (إيفان جوستاف)، ثمّ اعتنق الإسلام لما تأثر بابن العربي ، وتعلم العربية، وأخذ يكتب في المجلة المقالات وينشر الرسائل الصوفية الإسلامية من مؤلفات الشيخ الأكبر.” (شرق وغرب، مقال المترجم)

“وقد ساعده الحظ فوجد حوالي عشرين رسالة لابن العربي مخطوطة، نادرة الوجود نفيسة ، فأخذ في تحليلها.” (شرق وغرب، مقال المترجم)

“الرسّام الفنلندي “إيفان ڨوستاف”(عبد الهادي الذي توفي سنة 1917) الذي كان قد أسلم وسافر إلى الهند، وفي مصر أخذ الطريقة الشاذلية مع المشرب العرفاني للشيخ الأكبر محمد محيي الدين بن العربي(560-638 هـ.)عن مفتي المذهب المالكي بمصر الشيخ عبد الرحمن عليش.” (دراسات حول المذاهب الهندوسية، حاشية المترجم)

قراءة الموسوعة لتعليق الشيخ عبد الباقي مفتاح

قلم المحرّر يُبرز الشيخ مفتاح دور عبد الهادي بوصفه جِسرًا حاملًا لتراثٍ حيّ، لا ناقلًا لأفكار. فالرجل لم يَكتفِ بترجمة نصوص ابن عربي، بل تلقّن الطريقة عن سَندٍ حيّ (عليش)، ثمّ حَمل ذلك السَّند إلى الغرب. ولهذا كان لقاؤه بغينون مُثمرًا: التقى سالكٌ بسالكٍ، لا باحثٌ بباحث. وسيرة عبد الهادي نفسُها شاهدةٌ على أطروحة الموسوعة: أنّ الدخول إلى التراث لا يكون بالكتب وحدها، بل بالتلقين والصحبة والسَّند.

صلات

مصادر السيرة داخليّة من الموسوعة: مقال المترجم «كيف اعتنق جينو الإسلام؟» في «شرق وغرب»، وحواشيه في «دراسات حول المذاهب الهندوسية». تاريخ ميلاده غير مذكور في المصدر.