في جملة واحدة
الشيخ عبد الباقي مفتاح (وُلد ١٩٥٢) عالمٌ جزائريٌّ من أبرز المتخصّصين المعاصرين في مكتوبات الشيخ الأكبر ابن عربي، وصاحبُ سلسلة «المفاتيح» في فكّ مغلقاته. وهو في هذه الموسوعة المُترجم-الشارح الأَكبري الذي نَقل إلى العربية أعمال رينيه غينون (اثنين وعشرين كتابًا في هذه المُدوّنة)، وكتب فوقها طبقةً تفسيرية تَربط غينون بمعجم ابن عربي والجيلي والفتوحات. وهو سالكٌ في الطريقة الهبرية الدرقاوية الشاذلية.
التعريف
عبد الباقي مفتاح في هذه الموسوعة ليس ناقلا لغويا فقط، بل مترجم-شارح ومؤطر أكبري يضبط الاصطلاح، ويصل غينون بالعرفان الإسلامي، ويكتب طبقة تفسيرية مستقلة ينبغي نسبتها إليه صراحة.
السيرة
سيرةٌ موجزة جُمعت من مصادر تعريفية عامّة منشورة عن الشيخ (انظر «مصادر السيرة» في آخر القسم)، تُكمّل ما ترسمه مقدّمات هذه الموسوعة من صورته العلمية.
هو عبد الباقي بن أحمد مفتاح، وُلد سنة ١٩٥٢م في بلدة قمار بمنطقة وادي سوف (ولاية الوادي) جنوب شرقيّ الجزائر. تخرّج من الجامعة سنة ١٩٧٥م في العلوم الفيزيائية، وبعد أداء الخدمة الوطنية عَمِل أستاذًا للفيزياء والرياضيات إلى أن تقاعد؛ فجمع بين دقّة التكوين العلمي وعمق النظر العرفاني.
أخذ الطريق سنة ١٩٧٣م عن الشيخ سيدي محمد بلقايد التلمساني (ت ١٩٩٨م) شيخ الطريقة الهبرية الدرقاوية الشاذلية، وأسّس زاويةً ببلدته قمار سنة ١٩٨٨م.
عُرف قبل كلّ شيء بكونه من أبرز المتخصّصين في مكتوبات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي في العصر الحاضر؛ صنّف فيه عشرات الكتب، نُقل بعضها إلى الفارسية والتركية والفرنسية والإيطالية. وأشهرُ مشاريعه سلسلة «المفاتيح» التي يَفتح بها مغلقات ابن عربي، وفي طليعتها «المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم» (مرّاكش، ١٩٩٧)، و**«الكشف الأتمّ لمفاتيح فصوص الحكم»، و«ختم القرآن عند محيي الدين ابن عربي»، و«بحوث حول كتب ومفاهيم الشيخ الأكبر»**. ومن هنا وُصف بأنّه «فاتحُ مغلقات ابن عربي».
وله عنايةٌ خاصّة بالتراث الأكبري للأمير عبد القادر الجزائري؛ فحقّق وعلّق على كتابه «المواقف» في ثلاثة مجلدات (٢٠٠٧)، وهو عضوٌ في المكتب الوطني لمؤسسة الأمير عبد القادر.
أمّا صلتُه بهذه الموسوعة فمن آخر أطوار مسيرته: إذ عُني في العقود الأخيرة بترجمة أعمال رينيه غينون (عبد الواحد يحيى) إلى العربية، فكان طبيعيًّا أن يَقرأ غينون بعين العارف الأكبري، فيَصِل ميتافيزيقاه بمعجم ابن عربي والجيلي والفتوحات؛ وعلى هذا الوصل تَقوم هذه الموسوعة كلُّها.
مصادر السيرة: صفحة التعريف بالشيخ على موقع مدينة قمار، وحوارٌ معه في موقع «المقال» (٢٠٢٣)، وتعريفٌ ضمن «جائزة العالِم الجزائري». والأرقام المتعلّقة بعدد المؤلَّفات وعناوين غينون المترجَمة تتفاوت بين المصادر بحسب تاريخها.
المنهج
يعمل عبد الباقي مفتاح في هذه الترجمات على ثلاثة مستويات متلازمة:
- ترجمة المتن الفرنسي إلى عربية ذات حمولة عرفانية دقيقة، لا إلى معادل مدرسي بارد.
- تعليق مستقل يربط غينون بابن عربي والجيلي والفتوحات والمصطلح الصوفي.
- ضبط صريح لحدود الطبقات النصية، حتى لا يختلط كلام المؤلف بكلام المترجم.
ولهذا فوجوده في هذه الموسوعة ليس وجود “مترجم” في بيانات الصفحة فقط، بل وجود شاهد شارح ومؤسس اصطلاحي.
نصوص الشيخ عبد الباقي مفتاح
“كل الجمل التي بين قوسين هكذا (…) هي من كلام المؤلف؛ والتي بين معقوفين هكذا […] هي من كلام المترجم.” — (شرق وغرب، المدخل)
“من الصعوبات المرتبطة بترجمة هذا الكتاب إلى العربية هو عدم تطابق المفاهيم الميتافيزيقية الصعبة بين العربية والفرنسية… وقد علمتُ الأستاذ عبد الباقي مفتاح فارسَ حَلْبَة مكتوبات الشيخ الأكبر في مباحثه الوجودية الدقيقة، وليس سراً أنّ كثيراً من مؤلفات الأستاذ عبد الباقي مفتاح كانت غالباً ما تحمل عناوين “المفاتيح”…” — (مراتب الوجود المتعدّدة، تقديم د. عبد الإله بن عرفة)
“لهذه الأسباب فضلتُ في ترجمة عنوان الكتاب التعبيرعن روحه وقطب مداره، أي: الإنسان الكامل المتحقق بكمال التوحيد، والمستوعب لكل مراتب الوجود: “انبساطـًا أفقيًا، وعروجـًا ونزولا عموديًا”.” — (رموز الإنسان الكامل، مقدّمة المترجم)
“وهو يحتوي على أربعة أقسام، تشتمل على عشرين مقالا، وعلى أربعة عشر تعليقا له حول كتب أو بحوث ألّفها كتّاب آخرون حول الإسلام والتصوّف.” (التصوف الإسلامي المقارن، مقدمة المترجم)
شواهد من الكتب
“كان هذا الكتاب حول علم دقيق يسميه عبد الواحد يحيى بالعلم الميتافيزيقي… وهذا من أحد الأسباب التي دفعت الأستاذ عبد الباقي مفتاح إلى ترجمة هذا الكتاب لعلمه بمدى العلاقة الروحية والعلمية التي كانت للشيخ عبد الواحد يحيى مع الشيخ الأكبر وتراثه العرفاني.” — (مراتب الوجود المتعدّدة، تقديم د. عبد الإله بن عرفة)
“هذا الكتاب العاشر من كتب العلامة العارف الشيخ عبد الواحد يحيى… التي ترجمناها من الفرنسية إلى العربيّة.” — (أزمة العالم الحديث، تقديم المترجم)
ارتباطات
مراجع داخلية
في الكتابين الهندوسيين
في دراسات حول المذاهب الهندوسية والإنسان ومصيره حسب الفيدنتا تظهر منهجية مفتاح بأوضح صورة: لا يترك المصطلحات السنسكريتية معلقة، بل يقابلها بالقرآن، التصوف، ابن عربي، الجيلي، والذكر، مع التصريح المستمر بأن هذه طبقة شرح مترجم لا متن غينون.
“وبهذا يكون تكامل بين هذين الكتابين المخصّصان للهندوسية.” (الإنسان ومصيره حسب الفيدنتا، تقديم المترجم)