في جملة واحدة

أبو حامد الغزالي (٤٥٠–٥٠٥هـ) حجّة الإسلام، صاحب «إحياء علوم الدين» و**«المنقذ من الضلال»**؛ وهو في هذه الموسوعة الشاهد الإسلامي على أنّ طلب اليقين لا يَقنع بالتقليد: يَستحضره الشيخ مفتاح بقوله المأثور «ليس في الإمكان أبدع ممّا كان»، ويُقرَن به غينون بوصفه ممّن رفضوا التقليد الأعمى في طلب الحقيقة.

التعريف والترجمة

سيرةٌ موجزة جُمعت من مصادر تعريفية عامّة (انظر «مصادر السيرة» في آخر القسم)، مع ما ورد في تعقيبات الشيخ مفتاح.

هو محمد بن محمد الغزالي الطُّوسي، وُلد سنة ٤٥٠هـ / ١٠٥٨م بطُوس من خراسان، ودرّس في النظامية ببغداد حتى صار أشهر علماء عصره، ثم اعتزل الجاه عقب أزمةٍ شكٍّ ويقين وَصفها في «المنقذ من الضلال»، فساح وتفرّغ للتصوّف والتأليف، وتوفّي بطُوس سنة ٥٠٥هـ / ١١١١م. وأشهر تصانيفه «إحياء علوم الدين» الذي جَمع فيه الفقه والتصوّف، و**«المنقذ من الضلال»** الذي ترجم فيه رحلته من علم الكلام والفلسفة إلى ذوق التصوّف.

والذي يَعني هذه الموسوعة في الغزالي ليس تفاصيل مذهبه الكلامي، بل موقفه من المعرفة: أنّ اليقين لا يُؤخذ تقليدًا، بل يُطلَب حتى يُذاق. ولهذا يَقرنه الشيخ مفتاح بغينون: كلاهما خرج من ظلمة الشكّ بطلب المعرفة المباشرة لا بالاكتفاء بالموروث.

الموضع في الموسوعة

يَحضر الغزالي في الموسوعة من طبقة الشرح غالبًا: يَستشهد به الشيخ مفتاح في مواضع التربية والتحقّق والمعرفة:

  • في التحقّق: رحلة «المنقذ من الضلال» نموذجٌ على طلب اليقين بالذوق لا بالتقليد.
  • في الشريعة والحقيقة: «الإحياء» جمعٌ بين الظاهر والباطن في بناءٍ واحد.
  • في التصوّف الإسلامي: الغزالي من أعلام الطريق الذين رَدّوا التصوّف إلى أصل الكتاب والسنّة.

نصوص الشيخ عبد الباقي مفتاح

“ومن الكلمات المشهورة عند الصوفية قول أبي حامد الغزالي ما معناه: (ليس في الإمكان أبدع ممّا كان).” — (ضلال الأرواحية، تعقيب المترجم)

شواهد من الكتب

“سؤال وجهه (رينيه جينو) إلى نفسه، كما وجهه من قبل إلى نفسه، الإمام المحاسبي، والإمام الغزالي، والإمام محيي الدين ابن عربي، وكما وجهه قبلهم عشرات من المفكرين الذين أبوا أن يستسلموا للتقليد الأعمى.” — (شرق وغرب، تقديم المترجم)

قراءة الموسوعة لتعليق الشيخ عبد الباقي مفتاح

موقع الغزالي في هذه الموسوعة موقع الجسر بين أزمة غينون وأزمة المسلم الطالب لليقين. فالشيخ مفتاح، حين يُقدّم لِقارئٍ مسلمٍ رجلًا غربيًّا خرج من ظلمات الحداثة إلى المعرفة التراثية، يَجد في الغزالي السابقة المألوفة: عالمٌ بلغ ذروة العلم الرسمي ثمّ أدرك أنّ ذلك لا يَكفي، فطلب المعرفة المباشرة حتى ذاقها.

وبهذا يَصير الغزالي حجّةً في وجه من يَظنّ أنّ نقد غينون للحداثة غريبٌ عن الإسلام: فها هو حجّة الإسلام نفسُه قد سَلَك مَسلك طلب اليقين بالذوق لا بالتقليد قبل غينون بقرون. وأمّا كلمته «ليس في الإمكان أبدع ممّا كان» فيَستعملها الشيخ في سياق كمال الصنع الإلهي، فتَلتقي بمعنى أنّ نظام الوجود على أتمّ ما يكون، وأنّ الخلل في نظر الناظر لا في الصنع.

مثل يقرّب المعنى

تأمّل رجلين بَلَغا أعلى الشهادات ثمّ شَعَرا أنّ شيئًا ينقص:

  • الغزالي بَلَغ رئاسة النظامية، ثمّ أدرك أنّ علم الورق غيرُ علم الذوق، فترك الجاه وطلب المعرفة المباشرة.
  • وغينون رأى علوم الغرب الحديثة كلَّها، ثمّ أدرك أنها بلا مبدأ، فطلب الميتافيزيقا التراثية.

فالطريق واحد وإن اختلف القرن والملّة: من العلم بالشيء إلى الذوق له. ولهذا يَقرن الشيخ مفتاح بينهما، لا لِيُسوّي بين الرجلين، بل لِيُري المسلمَ أنّ الدرب الذي سَلَكه غينون دربٌ يَعرفه تراثه من قديم.

صلات

مصادر السيرة: التواريخ والمعطيات العامّة عن حياة الغزالي من مصادر تعريفية مشتركة؛ وأمّا قوله «ليس في الإمكان أبدع ممّا كان» وقرنُه بغينون في طلب اليقين، فمن تعقيبات الشيخ مفتاح في «ضلال الأرواحية» و«شرق وغرب».