الدورات الكونية وأطوار الزمن
هذا الاستعلام من تأليف محرّر الموسوعة، يَجمع خيطًا واحدًا مَبثوثًا في عدّة كتب من القَوس الذي تَرجمه الشيخ مفتاح. الأحكام مَنسوبة بالوصلات، والصياغة التأليفية من الموسوعة.
من أركان ميتافيزيقا غينون أنّ الزمن ليس خطًّا صاعدًا، بل عجلةً دائرة. والحداثة التي تَزعم «التقدّم» إنما تَقرأ هبوطًا على أنه صعود. وهذا الاستعلام يَجمع عقيدة الدورات: بنيتها، وأطوارها، وموقعنا منها، ومعنى نهايتها.
١ ـ الزمن عجلةٌ لا خطّ
الصورة الأساس هي العجلة الكونية: دورانٌ دائمٌ على محيطٍ، ومركزٌ ثابتٌ لا يَدور.
“من بين الرموز التي تُستخدم كثيرًا في الطاوية، وكذلك في العديد من المذاهب التراثية الأخرى، رمز «العجلة الكونية»، التي يُجسِّد دورانها التغير الدائم الذي تخضع له جميع الكائنات الظاهرة.” — (مقالات في العرفان المقارن)
فالزمن في هذا التصوّر تَكرارٌ لأطوارٍ كبرى، لا مسيرٌ لا نهائيٌّ إلى الأمام.
٢ ـ بنية الدورة: المانفانتارا
الدورة البشرية الكبرى تُسمّى في التراث الهندوسي مانفانتارا: مدّة بقاء البشرية الراهنة، تَنقسم إلى أربعة أطوار يَتناقص فيها القرب من المبدأ تدريجيًّا، من «العصر الذهبي» إلى «عهد الحديد». وهي إطار الدورات الكونية الذي يُحيل إليه غينون.
٣ ـ موقعنا: كالي يوكا
نحن في كالي يوكا، الطور الأخير والأحلك من الدورة، حيث يَبلغ البُعد عن المبدأ أقصاه:
- ما تُسمّيه الحداثة تقدّمًا هو في ميزان الدورة هبوطٌ نحو القطب المادّيّ.
- وما يَرصده غينون في هيمنة الكمّ من غلبة الكمّ على الكيف هو علامةٌ من علامات آخر الدورة.
ولهذا يَتّصل هذا الاستعلام مباشرةً بـنقد العالم الحديث.
٤ ـ نهاية الدورة: لا فناء بل تجديد
أهمّ ما يُصحّحه غينون أنّ نهاية الدورة ليست فناءً مطلقًا للعالم:
“…نهاية الدورة الراهنة هي نهاية دورة تامة كبري، لكنها ليست نهاية العالم الأرضي نفسه، بل بداية للدورة القادمة.” — (هيمنة الكمّ)
فـ«توقّف العجلة عن الدوران» في آخر الطور هو في الوقت نفسه مبدأ دورانٍ جديد؛ إذ يَنطوي الطور الأخير على بذرة الطور الأوّل، فيَعود العصر الذهبيّ من حيث انتهى عهد الحديد.
٥ ـ الثابت من خلف المتغيّر
الدرس الأخير أنّ الدوران كلَّه قائمٌ على مركزٍ لا يَدور. فمن أراد النجاة من تقلّب العجلة لم يُطالَب بإيقافها، بل بـبلوغ مركزها: القطب الثابت. وهذا يَصِل عقيدة الدورات بـرمزية المركز: فالزمن يَدور، والمركز ساكن، والمتحقّق من لاذ بالساكن وتَرك العجلة تدور.
صلات
- الرمز الحامل: العجلة الكونية.
- بنية الدورة وأطوارها: الدورات الكونية؛ مانفانتارا؛ كالي يوكا؛ سناتانا دهارما.
- علاماتها في الحداثة: التقدّم (وهمًا)؛ هيمنة الكمّ.
- استعلاماتٌ متّصلة: نقد العالم الحديث؛ رمزية المركز.