في جملة واحدة

العجلة الكونية رمزٌ تراثيٌّ واسع الانتشار: دورانُها يُجسّد التغيّر الدائم الذي تَخضع له الكائنات الظاهرة، بينما مركزها (السُّرّة) ثابتٌ لا يَدور؛ فهي صورةٌ لِلزمن الدوريّ والدورات الكونية، ومركزها هو القطب الذي يَلوذ به المتحقّق فيَترك العجلة تدور.

الشرح الميتافيزيقي (تلخيص لموقف غينون)

يَستعمل غينون رمز العجلة على مستويين متلازمين:

  • المحيط الدائر = عالم التغيّر: كلّ ما على محيط العجلة في حركةٍ دائمة؛ وهذا هو عالم الكون والفساد، أو الحياة الدنيا في تَقلّبها.
  • المركز الثابت = القطب: نقطةٌ في وسط العجلة لا تُشارك الدوران، ومنها يَنبثق وإليها يَرجع؛ وهي القطب وسُرّة المحور.
  • بلوغ المركز = الانعتاق: المتحقّق هو من انتقل من المحيط إلى المركز، فصار «يَترك العجلة تدور» دون أن يَدور معها؛ وهو معنى اللاتصرّف عند الإنسان المتعالي.
  • دلالتها الدورية: دوران العجلة هو مرور الأدوار، وتوقّفها في آخر الدورة هو معنى نهاية العالم وبداية دورةٍ جديدة.

شواهد من غينون

“من بين الرموز التي تُستخدم كثيرًا في الطاوية، وكذلك في العديد من المذاهب التراثية الأخرى، رمز «العجلة الكونية»، التي يُجسِّد دورانها التغير الدائم الذي تخضع له جميع الكائنات الظاهرة.” — (مقالات في العرفان المقارن)

“فالمثل الأعلى هو اللاتصرّف (أو الانفصال عن مجاري الأغيار) لدى الإنسان المتعالي، الذي يترك عجلة الكون تدور.” — (مقالات في العرفان المقارن)

“…إذا ما اقتصرنا على اعتبار الدورة الراهنة، هو الوصول في النهاية إلى لحظة «توقف العجلة عن الدوران».” — (مقالات في العرفان المقارن)

قراءة الموسوعة لتعليق الشيخ عبد الباقي مفتاح

رمز العجلة عند الشيخ مفتاح مفتاحٌ للتوفيق بين التغيّر والثبات: فالعالم في تقلّبٍ دائم، لكنّ خلف هذا التقلّب مركزًا ثابتًا هو مصدره. وهذا عينُ ما يَعرفه التصوّف من أنّ «الأكوان كلها في تقلّب، والحقّ في تجلٍّ دائم لا يَتكرّر، والعارف ساكنٌ إلى مَن لا يَتغيّر».

ويُبرز الشيخ أنّ غاية الطريق ليست إيقاف العجلة (فذاك بيد الله في آخر الدورة)، بل الانتقال من محيطها إلى مركزها: أي من حياةٍ يَتقاذفها التغيّر إلى مقامٍ يَشهد الثابت من خلف المتغيّر. فمن بَلَغ المركز رأى الدوران كلَّه ولم يَدُر معه، وهو معنى «اللاتصرّف» الذي يُترجمه غينون عن الطاوية، ويُقابله الشيخ بالفناء في التوحيد عند أهل الإسلام.

مثال يقرّب المعنى

تأمّل دولاب الفخّار يَدور:

  • الطين على الحافّة يَدور دورانًا سريعًا، يَعلو ويَهبط ولا يَستقرّ.
  • ومسمار المركز في القلب لا يَتحرّك أبدًا، ومنه يَنتظم الدوران كلُّه.

فمن عاش على الحافّة ظنّ أنّ الحركة هي كلّ شيء. ومن بَلَغ المسمار عَلِم أنّ الدوران كلَّه قائمٌ على نقطةٍ ساكنة. وهذه النقطة هي القطب، وهي ما يَدعو إليه التراث: لا أن تُوقف العجلة، بل أن تَبلغ مركزها.

صلات