في جملة واحدة

مَانْفانْتَارَا هي دورة بشريةٍ كاملة: من ظهور نوعٍ بشريّ جديد إلى انتهائه وحلول نوعٍ آخر. مدّتها ستٌّ وأربعون ألف وثمانمائة سنة (بحسب بعض الحسابات التراثية)، تَنقسم إلى أربعة أطوار، وآخرها كَالي يُوكا.

الشرح الميتافيزيقي (تلخيص لموقف غينون)

تلخيصٌ لموقف غينون في «هيمنة الكمّ» و«أزمة العالم الحديث»، بصياغة المحرّر.

يَستخدم غينون مصطلح المانفانتارا لثلاث غايات معرفية:

  1. إطار تاريخي شامل: يَمنع اختزال العصر الحديث في «أزمةٍ مؤقتة». العصر الحديث لا يُفهم إلا في ضوء الدورة كلّها، وموقعنا منها في آخر طورها (كَالي يُوكا). لا يَصحّ علاجه بإصلاحات جزئية، كما لا يَصحّ علاج موت الكائن الطبيعي بدواء.
  2. تأطير لدورة الانحطاط: الحركة من الأعلى إلى الأسفل، من الكيف المحض إلى الكمّ الصَّرف، ليست تاريخًا عاديًّا؛ هي بنيةٌ ميتافيزيقيّة للدورة. تَبدأ المانفانتارا بالمبدأ الأعلى ظاهرًا، وتَنتهي به مستورًا تحت الكمّ المحض.
  3. تَرك الباب مفتوحًا لدورة جديدة: الانحطاط ليس نهاية الوجود؛ هو نهاية هذه الدورة. بَعد كَالي يُوكا، ستَبدأ مانفانتارا جديدة بكرت-يوكا جديدة. هذا يُعطي الأملَ الميتافيزيقي: لا «نهاية التاريخ»، بل «نهاية دورة، وبدء أخرى».

الحساب العَددي

تراثيًّا، لمدّة كلّ طور:

  • كرت-يوكا: ٢٥،٩٢٠ سنة.
  • تريتا-يوكا: ١٩،٤٤٠ سنة.
  • دفابار-يوكا: ١٢،٩٦٠ سنة.
  • كَالي يُوكا: ٦،٤٨٠ سنة.
  • المجموع: ٦٤،٨٠٠ سنة (حسب حساب بعض المدارس).

لاحظ العلاقة: كلّ طور أقصر من الذي قبله بخمس. هذا ليس صدفة؛ هو تعبيرٌ عددي عن تسارع الزمن مع تقدّم الدورة. الكمّ يَكتسب كثافة، والزمن يَتقلّص، حتى يَنتهي المجرى.

في أيّ سنة من كَالي يُوكا نحن؟

في الحسابات الهندوسية الشهيرة، بدأت كَالي يُوكا الحاضرة في ٣١٠٢ قبل الميلاد (تاريخٌ تُحيل إليه الفِيدا)، فَنَحن في السنة ٥١٢٨+ منها. وإذا كانت مدّتها ٦،٤٨٠ سنة، فَنحن في آخر ١،٣٥٠ سنة منها تقريبًا، أي بالقرب من النهاية. وهذه الملاحظة هي التي تُفسّر شدّة علامات الانحطاط في القرن الأخير.

شواهد من غينون

“من بداية دورة الـ”مَانْفانْتَارَا” manvantara))(د) إلى نهايتها، يعنى خلال كل دورة من أحقاب ظهور بشرية مِثل بشريتنا.” (هيمنة الكمّ، المقدّمة)

“ونحن الآن في العهد الرّابع المــســمّـى «كالي-يوڨا».” (أزمة العالم الحديث، الفصل الأول)

نصوص الشيخ عبد الباقي مفتاح

“والمدّة الزمنية للحقبة التي تعيشها البشرية الراهنة هي: 64800 سنة وخلالها مرّت البشرية بأربعة مراحل متتالية، الأولى دامت 25920 سنة، والثانية 19440 سنة، والثالثة 12960 سنة، والرابعة التي نحن في منتهاها: 6480 سنة وتسمّى (كالى يوكا) وبانتهائها تقوم الساعة.” (تعقيبات المترجم حول مقدّمة هيمنة الكمّ)

“في بعض نصوص العرفان الصوفي نجد معطيات تتعلق بالأدوار الوجودية. وهي تستند عموما على مبدأين : الأول يتعلق بما يُسمّى بـ”أيّام الله” حيث لكل اسم من أسماء الله تعالى الحسنى حكم زمني له دورة مُعيّنة، والثاني يتعلق بالحكم الزمني لكل برج من البروج الإثنى عشر في العالم.” (تعقيبات المترجم حول مقدّمة هيمنة الكمّ)

قراءة الموسوعة لتعليق الشيخ عبد الباقي مفتاح

يَشرح الشيخ المصطلح بتفصيل رقميّ دقيق، ويَربطه بالعقيدة الإسلامية في قيام الساعة:

قلم المحرّر هذا أحد أثقل التعقيبات عند الشيخ. فيه:

  1. ربطٌ صريح للمصطلح الهندوسي بعقيدة إسلامية (قيام الساعة).
  2. تحديدٌ عددي لا مجاز فيه: ١٤ مانفانتارا، كلٌّ ٦٤٨٠٠ سنة.
  3. إقرارٌ بالموقع: «التي نحن في منتهاها»، أي نَحن قرب نهاية كَالي يُوكا.

ويَضيف الشيخ أنّ هذا البُعد العدديّ موجودٌ في تراث ابن عربي:

وبهذا الربط، يَصير المصطلح الهندوسي عند القارئ المسلم متواصلًا مع الباب ٣٩٠ من الفتوحات المكية لابن عربي، وهو الباب الذي يُذكر فيه أنّ لله أدوارًا في الأرض، في كلّ دورٍ نوعٌ بشري. هذا التوازي ليس مصادفةً؛ هو إشارة إلى وحدة التراث الميتافيزيقي الذي يَفْصح عنه غينون في corpus كلِّه.

مثال يقرّب المعنى

تأمّل الفصول الأربعة للسنة:

  • الربيع (نموّ)، الصيف (كمال الظهور)، الخريف (تراجع)، الشتاء (سكون، ثمّ فجرٌ جديد).

الكون عند الحكماء كذلك، لكن على مقياسٍ كبير. للبشرية كلِّها سنةٌ كونية كاملة تَسمّى مَانْفانْتَارَا: تَبدأ بـ«ربيع»ها (الكرت-يوكا)، ثمّ «صيف»ها (التريتا)، ثمّ «خريف»ها (الدفابار)، ثمّ «شتاء»ها (كَالي يُوكا) الذي نَحن فيه.

وكما لا يَعني حلول الشتاء نهاية السنة نهائيًّا (بل فاصلًا قبل ربيعٍ جديد)، كذلك لا تَعني نهاية مَانْفانْتَارَا نهاية الكون؛ بل نهاية هذه الدورة البشرية وبدء مانفانتارا جديدة. الفَرق أنّ البشرية التي ستَلي ليست هي نحن. هي نوعٌ بشريٌّ جديد.

ولذلك قال التراث الهندوسي إنّ في الكلبا (اليوم الكوني) أربعة عشر مانفانتارا متتاليّة، كلّ واحدة منها بشريّة كاملة. ونحن في السابعة منها (في بعض الحسابات).

صلات

عند غينون ومفتاح في دراسات حول المذاهب الهندوسية

تدخل مانفانتارا هنا في صلب مقارنة التراثين الهندوسي والإسلامي: الهندوسية أولى الدورة من جهة حفظ صورة الأصل، والإسلام آخرها من جهة الختم والعودة إلى الأصول.

“التراث الهندوسي والتراث الإسلامي هما الوحيدان اللذان يؤكّدان صراحة على صحة جميع التراثيات النظامية السويّة الأخرى” (دراسات حول المذاهب الهندوسية، مقدمة المترجم)

“فذلك لأنهما الأولى والأخيرة خلال دورة الـ”مانفانتارا"" (دراسات حول المذاهب الهندوسية، مقدمة المترجم)