في جملة واحدة

اللوتس (زنبق الماء) عند غينون أليقُ رموز الزهور في الشرق، كما يقوم الورد بدوره في الغرب: زهرةٌ تَتفتّح من مركزها على سطح الماء، فترمز إلى تفتّح المظاهر عن المركز؛ وفي مركز لوتس العالم يَرتفع جبل ميرو القطبيّ، وبينها وبين رمز الدولاب صلةٌ وثيقة.

الشرح الميتافيزيقي (تلخيص لموقف غينون)

اللوتس عند غينون رمزٌ مركزيٌّ-إشعاعيّ:

  • التفتّح من المركز: بتلاتُه تَنبسط حول مركزٍ واحد، فهي صورةٌ لانبثاق الكثرة عن الوحدة، ولِتفتّح المظاهر عن المركز.
  • مركزها هو القطب: في التصوير الهندوسيّ يَرتفع في مركز لوتس العالم جبل ميرو، أي القطب؛ فاللوتس هو العالم منبسطًا، وميرو محورُه القائم.
  • صلتها بالدولاب: نبّه غينون إلى القرابة بين رمزية الزهرة (اللوتس والوردة) ورمزية الدولاب؛ فكلتاهما مركزٌ تَنبثق منه أشعّةٌ أو بتلات.
  • انبساطها على الماء: تَطفو على الماء وتَتفتّح فوقه، فترمز إلى ظهور الصورة فوق مادّةٍ سَيّالة.

شواهد من غينون

“والزهرة المختارة كأليق رمز في الشرق هي زهرة اللوتس… وفي الغرب يلعب الورد في غالب الأحيان نفس الدور.” — (رموز العلم المقدّس)

“وفي التراث الهندوسي يمثَل العالم أحياناً على شكل زهرة اللوتس التي يرتفع في مركزها جبل «ميرو»… الجبل المقدس الذي يرمز إلى القطب.” — (رموز العلم المقدّس)

“…العلاقة القريبة المتينة… القائمة بصفة عامة بين رمزية الدولاب ورمزية الزهور كاللوتس والوردة.” — (رموز العلم المقدّس)

قراءة الموسوعة لتعليق الشيخ عبد الباقي مفتاح

يَضبط الشيخ مفتاح أوّلًا اسم الزهرة حتى لا تَلتبس على القارئ العربيّ:

“يسمّى في العربية: نيلوفر اللوتس، أو اللوتس النمري، أو زنبق الماء المصري الأبيض.” — (رموز العلم المقدّس، تعقيب المترجم)

ثم يُبرز أنّ اللوتس ليس زخرفةً شرقية، بل صورةٌ من صور المركز التي تَكرّرت في معجم الموسوعة: فهو العالم منبسطًا حول قطبه، تمامًا كما أنّ القلب مركز الإنسان، والجبل مركز الأرض. ولأنّ الإسلام يَعرف رمز «الوردة المحمدية» وانفتاح القلب، يَجد الشيخ في اللوتس بابًا قريبًا: زهرةٌ تَتفتّح من مركزها كما يَتفتّح القلب على نور المعرفة. فاللوتس عنده شاهدٌ آخر على أنّ التفتّح الروحيّ مركزيُّ المنشإ، يَبدأ من نقطةٍ واحدة ويَنبسط.

مثال يقرّب المعنى

تأمّل حجرًا يَقع في ماءٍ ساكن:

  • من نقطة سقوطه تَنتشر دوائرُ متّسعةٌ نحو الأطراف.
  • وكذلك اللوتس: من مركزه الواحد تَتفتّح بتلاتُه نحو الخارج.

فحيثما رأيتَ تفتّحًا من مركزٍ إلى محيط (دوائر الماء، بتلات اللوتس، أشعّة العجلة، تجلّيات الوجود عن المبدأ)، فأنت أمام البنية نفسها: وحدةٌ في المركز، وكثرةٌ في المحيط، والمركز هو الأصل.

صلات