في جملة واحدة
محور العالم هو الخطّ العموديّ الذي يَصِل مراتب الوجود من أعلاها إلى أدناها مارًّا بالمركز؛ رمزٌ تتعدّد صوره (الرمح المنصوب، الشجرة، الجبل، الشعاع الشمسي) ومعناه واحد: الصلة بين المبدأ والمظهر، وهو عينه ما يُسمّى القطب حين يُنظر إليه من جهة طرفه الأعلى الثابت.
الشرح الميتافيزيقي (تلخيص لموقف غينون)
محور العالم عند غينون بنيةٌ رمزية واحدة وراء صورٍ كثيرة:
- الخطّ العموديّ: يَصِل مراتب الوجود علوًّا وسفلًا، فهو نظيرٌ هندسيّ للسلسلة التي تَربط المظهر بمبدئه.
- مرورُه بالمركز: المحور لا يُتصوَّر إلا مارًّا بـالمركز؛ فطرفُه الأعلى الثابت هو القطب، وحوله يَدور كلّ ما سواه.
- تعدّد صوره: يُمثَّل بالرمح المنصوب، وبـالشجرة القائمة في الوسط، وبـالجبل القطبي، وبالشعاع الشمسي النازل؛ وكلُّها صورٌ لِشيءٍ واحد.
- علاقته بالعجلة: المحور هو سُرّة العجلة الكونية؛ النقطة الثابتة التي يَدور حولها التغيّر دون أن تَتحرّك هي نفسها.
شواهد من غينون
“وعندما يوضع الرمح منصوبا عموديا، فإنه يمثل إحدى رموز «محور العالم» [أو «قطب الوجود»] المطابق «للشعاع السماوي» المذكور قبل قليل.” — (رموز العلم المقدّس)
“«محور العالم» بالنسبة لأي نقطة من المحيط هو شعاع من الدائرة وشعاع للشمس في نفس الوقت، وهو يمر هندسيا عبر الشمس ممتداً وراء المركز ليكمل القطر.” — (رموز العلم المقدّس)
“…افلاطون يصف بالتحديد «محور الكون» كمحور نوراني من الماس، وهو محاط بغُلُف متراكزة مختلفة الأبعاد والألوان، تناسب مختلف الأكر الفلكية، وتتحرك حوله.” — (رموز العلم المقدّس)
قراءة الموسوعة لتعليق الشيخ عبد الباقي مفتاح
موقع «محور العالم» في الموسوعة أنه العمود الفقريّ لرمزية المركز كلّها. فإنّ كلّ رمزٍ مركزيّ (القلب، الكهف، الصليب، الجبل) إنما يَأخذ معناه من نسبته إلى هذا المحور: فالقلب موضع مروره في الإنسان، والصليب صورته بذراعَيه الأفقي والعمودي، والجبل صورته في الجغرافيا المقدّسة.
ويُبرز الشيخ مفتاح أنّ هذه ليست استعاراتٍ شعرية، بل معانٍ قرآنية وعرفانية صريحة: فـ﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾ (إبراهيم:٢٤) محورٌ نباتيّ، والشعاع الإلهي النازل محورٌ نورانيّ. ولذلك حين يَستحضر غينون رمز أفلاطون في «محور الكون كمحور من الماس»، يَجد الشيخ المعنى نفسه في معراج الأرواح على الخطّ العموديّ الواصل بين العرش والفرش.
مثال يقرّب المعنى
تأمّل خيمةً مشدودةً إلى عمودها الأوسط:
- العمود الأوسط لا يُرى من خارج الخيمة، لكنّ كلّ شِقّةٍ من القماش مشدودةٌ إليه؛ فلو سَقَط لانهارت الخيمة كلُّها.
- كذلك محور العالم: لا يُدرَك بالحسّ، لكنّ كلّ مرتبةٍ من مراتب الوجود معلّقةٌ به؛ وهو الذي يَجعل الكثرة قائمةً على وَحدةٍ لا تَتحرّك.
فحين تَرى الرمح المنصوب أو الشجرة القائمة أو الجبل الشامخ، فاعلم أنّ التراث لا يَصف خشبةً ولا حجرًا، بل العمود الذي تَقوم عليه خيمة الوجود.
صلات
- طرفه الأعلى الثابت: القطب؛ والمركز الروحي (المحور يَمرّ به).
- صوره: الشجرة (المحور النباتيّ)؛ الصليب (ذراعاه العمودي والأفقي)؛ جبل قاف (المحور في الجغرافيا المقدّسة).
- علاقته بالدوران: العجلة الكونية (المحور سُرّتها الثابتة).
- الشاهد اليوناني: أفلاطون («محور الكون من الماس»).
- الكتب التي يُذكَر فيها: رموز العلم المقدّس؛ الثلاثية العظمى؛ رموز الإنسان الكامل؛ مقالات في العرفان المقارن.