الرموز الهندسية والمقدسة التي يتناولها غينون: الصليب، الكرة، المكعّب، اللولب المزدوج، السلم، الأبواب الانقلابية، قوس قزح والأشعة السبعة، السلسلة والعقد، المحور، القطب، النسيج، النقطة، المركز والمحيط، حرف نون، الأثير في القلب، رمزية أوم، الفروسية والفتوة، الليلتان ورمزية الليل، والمكان المقدس والمدينة الرمزية. كلّ رمز مقروء على ضوء بنيته الميتافيزيقية وانعكاسه في مختلف التقاليد.
وللتنقّل بين صفحات هذا الباب استعمل شجرة «تصفّح الموسوعة» في الشريط الجانبي.
الأومفالوس («السرّة») والحجارة المقدّسة (البيتيلات) عند غينون علاماتٌ مادّيّة-رمزية على مركز العالم. هي آثار الموضع الذي يَنزل عليه المبدأ، لا أحجار تُعبد لذاتها.
الأبواب الانقلابية عند غينون هي بابا السرطان والجدي في دورة فلك البروج: باب العباد المؤدي إلى طريق الأسلاف والعودة، وباب المظاهر الإلهية المؤدي إلى طريق الأرباب والخروج من الكون.
الأثير في القلب عند غينون ليس عنصرا ماديا داخل عضو القلب، بل رمز للحقيقة الروحية الساكنة في مركز الكائن: من الأثير الحسي إلى النفس الحية، ثم إلى المبدأ الإلهي نفسه.
الكرة عند غينون رمز البداية والكمال الأوّل الذي لم يَتعيّن بعد في اتجاه مخصوص. تُمثّل بيضة العالم قبل انقسامها، والشكل اللطيف الذي يَسبق الكثيف، والحركة الكروية الكلّية حول المركز.
المركز والمحيط عند غينون يضبطان قلب الرمزية الفضائية: المحيط هو مجال الظهور والكثرة، أما المركز فلا يوجد في أي مكان لأنه غير ظاهر، ومع ذلك تتوقف عليه حقيقة كل ما في المحيط.
النقطة والامتداد عند غينون يحرران أصل الهندسة المقدسة: النقطة لا تخضع للفضاء بل تؤسس إمكانه، والامتداد يظهر من تجليها وتثنيتها وتكاثر تجلياتها في الجهات.
الصليب المعقوف (السواستيكا) عند غينون ليس رمزا شمسيا فقط، ولا هو وَسمُ النازية؛ هو رمز تراثي عالمي لـ«القطب» في حركته: الثبات المركزي مع دوران المحيط. الصليب الساكن في حركة.
السلسلة والعقد عند غينون رمزان للسوتراتما: الخيط الذي يربط مراتب الوجود بمبدئها. قد يكون الرابط قيدا يحصر الكائن في مرتبة، وقد يكون وصلا محوريًا يقوده إلى المبدأ.
حرف نون عند غينون رمز عبور بين موت وولادة: نصف دائرة كسفينة أو رحم، ونقطة كبذرة الخلود في مركزها. يتصل بيونس ذي النون، وسفينة نوح، والحوت المنقذ، وباكتمال الدورة بين العربية والسنسكريتية.
محور العالم (axis mundi) عند غينون هو الخطّ العموديّ الذي يَصِل مراتب الوجود من أعلاها إلى أدناها، ويَمرّ بالمركز؛ رمزٌ تتعدّد صوره (الرمح المنصوب، الشجرة، الجبل، الشعاع الشمسي، قطب السماء) ومعناه واحد: الصلة بين المبدأ والمظهر، وبين السماء والأرض.
قوس قزح والأشعة السبعة عند غينون يشرحان الفرق بين الستة الظاهرة والواحد المركزي: الألوان ستة، أما السابع فهو النور الأبيض أو الشعاع المحوري الذي لا يظهر لأنه مبدأ ظهورها.
رمزية النسيج عند غينون تجعل السدى العمودي صورة للمبدأ الثابت والمراتب المتصلة، واللحمة الأفقية صورة للتطبيقات والأحداث؛ ومن تقاطع الخيطين يظهر الكائن في مرتبة مخصوصة.
رمزٌ هندسيّ كونيّ عند غينون: الطاولة المستديرة تُمثّل عجلة الزمن وفلك البروج الاثني عشريّ، وقد صُنعت لتُحيط بالمركز الروحيّ الأعلى (الكأس المقدسة / الڤرال) وتحفظ أمانة التراث الروحيّ للملّة. يوازي غينون بينها وبين مائدة العشاء الأخير وموائد التراث، ويرفض ردّها إلى مجرّد ظواهر فلكية طبيعية.
رمزٌ بنائيٌّ وميتافيزيقيٌّ بالغ الأهمية: هو الحجر الفريد الذي يُتوج قمة المبنى ويُشكّل مفتاح عقد القبة (Keystone/Capstone). يُمثّل المسيح والإنسان الكامل والختمية، ويُقابله صوفياً الحجر الأسود واللبنة الأخيرة في جدار النبوة والولاية.
العجلة الكونية عند غينون رمزٌ تراثيٌّ واسع الانتشار (الطاوية والهندوسية وغيرهما): دورانُها يُجسّد التغيّر الدائم الذي تَخضع له الكائنات الظاهرة، بينما مركزها (السُّرّة) ثابتٌ لا يَدور. هي صورةٌ للزمن الدوريّ وللدورات الكونية، ومركزها هو القطب الذي يَلوذ به المتحقّق فيَترك العجلة تدور.
العنقاء (طائر السميورغ عند الفرس، الفينيق في الغرب) عند غينون رمزٌ لِما يُسمع باسمه ولا وجود له في العين: مرتبة الهباء التي هي مَجلى الصور الوجودية المتغيّرة بحكم «الخلق المتجدّد». رمزُها الدوريّ (الموت والانبعاث) يَصِلها بعقيدة الدورات، وابن عربي خصّها بكتاب «عنقاء مغرب».
اللوتس (زنبق الماء المصري) عند غينون أليقُ رموز الزهور في الشرق، كما يقوم الورد بدوره في الغرب: زهرةٌ تَنبسط على سطح الماء وتَتفتّح من مركزها، فترمز إلى تفتّح المظاهر عن المركز. في مركز لوتس العالم يَرتفع جبل ميرو القطبيّ، وبينها وبين رمز الدولاب صلةٌ وثيقة.
الباب الضيق عند غينون رمزٌ تراثي عالميٌّ لـ«المعبر الذي لا يَجوزه إلا الخاصّة». مَدخلٌ يَستلزم تَجرّدًا من كثرة. يَرد عند المسيح: «ادخلوا من الباب الضيّق»، وفي الإسلام في معاني «خَرْق العادة» و«التَخلّي».
الجسر عند غينون رمزٌ تراثي عالميٌّ لـ«المرور من حالٍ إلى حال»: من الأرض إلى السماء، من الموت إلى الخلود. ضيِّقٌ كحدّ السيف، خَطِرٌ، ولا اجتيازه إلا بِمعرفةٍ تأخذ بيد الكائن. يُقابل عند المسلم «الصراط».
الكهف عند غينون رمز تراثي عالمي لمَوضع التحقّق الباطن: ظلامٌ من الخارج، نورٌ من الداخل. يُقابل القلب في الإنسان وبيضة العالم في الكون. يُمثَّل بمثلث مقلوب، ويُقابل الجبل بمثلث قائم في تكامل عكسي.
القلب عند غينون رمزٌ مركزيٌّ في كلّ التراثيات: ليس عضوًا، ولا مَحلَّ العاطفة، بل **مَحَلّ المعرفة العرفانية الكلّية**؛ مَوضع الحدس الروحي، عرشُ الحاضرة الإلهية. يُمثَّل بالمثلث المقلوب، ويُقارن بالكهف وبيضة العالم.
المكعّب عند غينون هو نهاية الدورة: الشكل الأكثر ثباتًا والأشدّ تَعيّنًا، يُمثّل تَصلّب العالم عند أقصى الكمّ. عند الشيخ مفتاح يَرتبط مباشرة بالكعبة، مَركز العالم الأرضي.
شجرة الوسط عند غينون صورةٌ نباتيّة للمحور العمودي للصليب: جذعها هو محور العالم، وفروعها تَبسط السماء، وجذورها تَرسخ في الأرض. صورةٌ جامعة لمراتب الوجود موجودة في كلّ التراثيات.