التعريف
القلب الجسدي عند غينون مستندٌ لرمز مركز الكائن ومحلّ المعرفة بالبصيرة؛ فلا ينحصر معناه في الوظيفة العضوية أو العاطفة. ومن هذه المركزية يقرأ صلاته بـالحدس الروحي والكهف وبيضة العالم.
الشرح الميتافيزيقي (تلخيص لموقف غينون)
تلخيصٌ لموقف غينون في «رموز العلم المقدّس» (المقالات ٣٠، ٣٢، ٦٩-٧٥)، بصياغة المحرّر.
يميّز غينون بين القلب بوصفه مركزًا للكائن وبين حصره في الانفعال العاطفي. لا ينفي إمكان نسبة العاطفة إليه، لكنه يجعل البصيرة الروحانية هي الوظيفة المركزية، وما عداها تابعًا لها أو راجعًا إليها على نحو غير مباشر. هذا ترتيب للوظائف في مذهبه، لا قول بأن القلب لا صلة له بالمحبّة أو الحياة (المقالة ٦٩).
وتتضح المقارنات الرمزية عند تعيين وجه كل واحدة منها:
- القلب والمركز: نسبة القلب إلى الكائن تقابل نسبة المركز إلى العالم؛ ومنها صلته بـالمركز الروحي.
- القلب والكهف: موضع باطن تُقرأ فيه البذرة الروحانية وميلادها؛ هذه مناسبة في الدلالة، لا تطابق بين عضو جسدي وبناء معماري (المقالة ٣٢).
- القلب والعين: يفسّر غينون العين الواقعة في مركز المثلّث المقلوب بأنها «عين القلب»، ويربطها بالاصطلاح الصوفي (المقالة ٧٢).
القلب المُشِعّ والقلب المشتعل
يميّز غينون في المقالة ٦٩ بين النور والحرارة، الممثّلين بالأشعة واللهب. لكنه لا يجعل كل قلب مشتعل رمزًا كاملًا للمحبّة الإلهية: ينتقد اختزال الرمز في الشعور، ثم يبيّن كيف تُنقل ألفاظ المحبّة قياسًا إلى مجال روحاني أعلى. لذلك يتوقف تفسير الصورة على سياقها؛ فالمحبّة الروحانية ليست عنده مجرد انفعال عاطفي، كما أن البصيرة ليست مجرد تفكير استدلالي.
القلب وبيضة العالم
المقالة ٣٢ تقابل بين القلب وبيضة العالم من جهة المركز والبذرة التي ينشأ منها التطور. يوضح غينون أن بيضة العالم لا تدل هنا على الكون الظاهر، بل على الأصل الذي يتطور منه؛ ويصل هذا المعنى بالبذرة الروحانية في القلب. فلا تقوم المقارنة على دعوى أن القلب ينكسر فيخرج منه الكون، ولا على مجرد تشابه الشكل. ويُستكمل هذا البحث في الأثير في القلب، المقالة ٧٤.
شواهد من غينون
“خلال كلامنا في موضوع «النور والمطر» عن الأشكال الممثلة للشمس بأشعة مستقيمة متناوبة مع أشعة متموجة، أشرنا إلى أنّ هذين النوعين يوجدان أيضا، بكيفية مماثلة تماما، في بعض الرسوم الرمزية للقلب.” (رموز العلم المقدّس، المقالة ٦٩: القلب المشع والقلب المشتعل)
“وهذا القلب المشعّ يوجد في مركز دائرتين توجد عليهما بالتتالي الكواكب وعلامات البروج، مما يجعله متميزا بوضوح «كمركزللعالم» من حيثيتي الرمزية المكانية والرمزية الزمانية.” (رموز العلم المقدّس، المقالة ٦٩)
“والعين الواقعة في مركزه هي إذن بالتحديد «عين القلب» باسمها في التصوف الإسلامي.” (رموز العلم المقدّس، المقالة ٧٢: العين التي ترى كل شيء)
قراءة الموسوعة لتعليق الشيخ عبد الباقي مفتاح
[صياغة الموسوعة] في تعقيبه على «الأثير في القلب»، عند الفقرة التي تبدأ «وليس هذا كل ما في الأمر»، يورد الشيخ مفتاح العبارة: «ما وسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن». ثم يحيل إلى شرح عبد الكريم الجيلي «لوامع البرق الموهن»، وإلى ابن عربي في فصوص الحكم والفتوحات، ومن إحالاته فصّ شعيب والباب ٤٠٥ من الفتوحات. هذه إحالة إلى استعمال العبارة في التعقيب ومصادر شرحها، وليست تخريجًا حديثيًا لها.
يفتح التعقيب طريقًا لقراءة الرمز في نصوص إسلامية معيّنة. ولا يلزم من هذه المناسبة أن تكون كل عبارة عن القلب في القرآن أو التصوف مساويةً لكل مصطلح عند غينون؛ فوجه المقارنة يحتاج إلى بيان في كل موضع.
صلات
- الموازي المكاني: الكهف (المثلث المقلوب مُشترك)؛ المركز الروحي (في العالم كما القلب في الإنسان)؛ محور العالم (القلب موضع مروره في الإنسان).
- الشاهد والاستعلام: دانتي («روح الحياة في أخفى مقصورة من القلب»)؛ واستعلام: رمزية المركز.
- الفاعلية المرتبطة: الحدس الروحي / «عين القلب».
- النموذج البشري: الإنسان الكامل (قلبه يَسع الحقّ).
- الرموز الموازية: «بيضة العالم»؛ الكرة؛ المكعّب (الكعبة كقلب العالم)؛ الأثير في القلب.
- الأطر المعرفية: العرفان الخالص؛ التحقّق الميتافيزيقي.
- النقيض الحداثي: حصر المعرفة في الدماغ والاستدلال؛ ديكارت الذي جَعل cogito في الفكر لا في القلب.
- للمقارنة مع الاصطلاح الهندوسي: الفيدنتا، مع مراعاة سياق كل مصطلح.
- إحالات المترجم الأكبرية: فصّ شعيب من «فصوص الحكم»؛ والباب ٤٠٥ من «الفتوحات»، كما وردا في التعقيب المشار إليه أعلاه.
- الكتب المرجعيّة: رموز العلم المقدّس (المقالات ٣٠، ٣٢، ٦٩-٧٥)؛ التصوّف الإسلامي المقارن؛ رموز الإنسان الكامل.