في جملة واحدة

السلم عند غينون هو صورة عمودية للعبور بين مراتب الوجود. درجاته عوالم ومقامات، وحركته صعود ونزول، ومحوره غير المرئي هو محور العالم. لذلك يقترب من الجسر، لكنه يجعل العبور صعودا لا انتقالا أفقيا بين ضفتين.

الشرح الميتافيزيقي

يضع غينون السلم بين رموز المحور. فالسلم يبدو من قائمين ودرجات، لكن معناه لا يقوم في القائمين أنفسهما، بل في المحور الأوسط غير المرئي الذي تقع عليه مراكز الدرجات. هذه النقطة مهمة: الرمز المحوري لا يحتاج دائما إلى عمود محسوس؛ قد يكون المحور مستترا، كما يكون مركز الدائرة غير مرئي في المحيط.

درجات السلم تمثل مراتب الوجود أو مقامات السلوك. لذلك يرد سلم يعقوب بوصفه طريقا تصعد وتنزل فيه الملائكة، وترد السلالم ذات السبع درجات في الأسرار القديمة بما يناسب السماوات أو الكواكب. وليس العدد هنا زخرفة، بل ترتيب معرفي: كل درجة علم ومقام، ولا يصح الصعود إلا بحسب ترتيب التحقق.

ويضيف غينون صورة السلم المزدوج. الصعود وحده لا يكمل الرمز؛ العروج ينبغي أن يعقبه رجوع. الصعود هو مراتب المعرفة، والنزول هو ثمرات تلك المعرفة في الفضائل أو مكارم الأخلاق بمعناها العرفاني. ومن هنا تتصل هذه الصفحة بـالعروج والرجوع، وبمعنى المعراج في التصوف الإسلامي.

شواهد من غينون

“وهكذا يتبين أن السلم يُوفر رمزية في غاية التمام؛ فهو إن أمكن القول، كـ”الجسر” العمودي الصاعد عبر كل العوالم” (رموز العلم المقدّس، المقالة ٥٤: رمزية السلم)

“فدرجاته تمثل العوالم نفسها، أي مختلف مستويات أو مدارج الوجود الكلي” (رموز العلم المقدّس، المقالة ٥٤)

“وفي بعض الحالات، نجد أيضا رمز سلم مزدوج، وهذا يعني أن العروج لابد أن يعقبه رجوع” (رموز العلم المقدّس، المقالة ٥٤)

قراءة الموسوعة لتعليق الشيخ عبد الباقي مفتاح

ينقل الشيخ مفتاح السلم مباشرة إلى معجم المعراج. فالسلم المزدوج يقابله عنده قوسا الدائرة: قوس الصعود وقوس الرجوع. وهذا يربط المقالة بـالعروج والرجوع كما صيغت في كتب التربية، وبالمعراج النبوي بوصفه النموذج الأعلى للصعود عبر المراتب.

والشيخ لا يجعل السلم مجرد رمز نفسي للترقي الداخلي. درجاته عنده علوم ومنازل وسور ومقامات. لذلك يكثر من الإحالات إلى أبواب الفتوحات المكية في علوم السماوات، ومنازل السور، ومراتب المعاملات والأحوال. هذا يضع رمزية السلم في موضعها الصحيح: علم بالمراتب، لا استعارة تربوية عامة.

مثال يقرّب المعنى

السلم العادي لا ينقلك من مكان إلى مكان فقط، بل يرفعك درجة بعد درجة. ومن يقفز الدرجات قد يسقط. بهذا يكون السلم رمزا أضبط من صورة “الطيران” مثلا: فهو يعلّم أن الصعود مرتب، وأن كل درجة تقتضي ثبات القدم قبل التي بعدها.

في المعراج، ليست المسألة انتقالا في الفضاء كما ينتقل جسم من نقطة إلى أخرى؛ بل عبور مراتب. لذلك كل سماء مقام، وكل مقام علم، وكل علم يفتح ما بعده.

صلات