في جملة واحدة
قوس قزح والأشعة السبعة يشرحان عند غينون قاعدة مركزية في الرمز: الظاهر ستة، أما السابع فهو المبدأ المركزي غير الظاهر. الألوان الظاهرة في القوس ستة، والسابع ليس لونا بينها، بل النور الأبيض الذي تتفرع منه وتعود إليه، مثل الشعاع المحوري بالنسبة إلى الاتجاهات الستة.
الشرح الميتافيزيقي
يصحح غينون الفكرة الشائعة عن “الألوان السبعة” لقوس قزح. لا يقصد تصحيحا فيزيائيا محضا، بل تصحيحا رمزيا. فإدخال لون سابع ظاهر في المحيط يخفي حقيقة السباعية: الستة هي ألوان التشعب، أما السابع فهو الأبيض، مبدأ الألوان كلها، ولذلك لا يظهر كواحد منها.
وهذا يطابق رمزية الفضاء عنده: الاتجاهات الظاهرة ستة، أما المركز فليس اتجاها سابعا إلى جانبها. المركز مبدأ الاتجاهات، لا فرد منها. كذلك الأبيض ليس لونا سابعا على المحيط، بل أصل الألوان وعودتها. لذلك يقول غينون إن اعتبار العنصر السابع لونا كاعتبار المركز بعدا من أبعاد الفضاء.
ومن هنا تتصل الصفحة بالجسر. فقوس قزح قد يظهر في بعض التراثيات جسرا بين السماء والأرض، لكنه ليس مطابقا للجسر دائما. الجسر طريق عبور، أما قوس قزح فهو ظهور تيارات النور وتشعبها، ومع ذلك يجتمعان في معنى الوصل بين الأعلى والأدنى.
شواهد من غينون
“والواقع أنْ ليس في قوس قزح سبعة ألوان، وإنّما هي ستة فقط” (رموز العلم المقدّس، المقالة ٥٧: الأشعة السبعة وقوس قزح)
“وهذا يعني أنّ اعتبار العنصر السابع لونا، ليس بأكثر من اعتبار المركز بُعدا” (رموز العلم المقدّس، المقالة ٥٧)
“الألوان كلها ليست سوى نتيجة تشعّب حاصل في النور الأبيض، مثلما أنّ اتجاهات الفضاء ليست سوى تطور للاستعدادات التي تشتمل عليها النقطة الأصلية الأولى” (رموز العلم المقدّس، المقالة ٥٧)
“و “الشعاع السابع” هو “الصراط” الذي بواسطته يرجع الكائن الذي قطع دورة الظهور،متجها إلى البطون ليتحد فعلياً بالمبدأ” (رموز العلم المقدّس، المقالة ٥٧)
قراءة الموسوعة لتعليق الشيخ عبد الباقي مفتاح
يربط الشيخ مفتاح هذه السباعية بالحقيقة المحمدية وبالاسم الأعظم. الوحدة المركزية عنده ليست عنصرا رقميا يضاف إلى ستة عناصر، بل أصل الستة ودلالتها. ولذلك يستحضر دائرة الأسماء الحسنى، والستة المحيطة، والاسم الجامع في المركز.
ويحيل الشيخ إلى أبواب من الفتوحات المكية في سر التسديس والراحة السبتية ودائرة الأسماء، ليجعل الواحد والستة بنية عرفانية لا جدولا لونيا. وهذا يفتح للقارئ المسلم معنى دقيقا: الصراط ليس خطا بين شيئين فحسب، بل هو الشعاع السابع، أي الطريق الذي يعيد الكثرة إلى أصلها. لذلك تتصل هذه الصفحة بـالجسر من جهة الصراط، وبـالمركز والمحيط من جهة الواحد والستة.
مثال يقرّب المعنى
إذا رأيت قوس قزح، ترى ألوانا متفرقة. لكن هذه الألوان ليست أصولا مستقلة؛ هي تشعب نور واحد. فإن جمعتها عادت إلى البياض. هكذا يقرأ غينون الظهور: الكثرة تخرج من وحدة لا تظهر كجزء من الكثرة، وتعود إليها.
ولهذا يكون الخطأ الرمزي في عد “النيلي” لونا سابعا مهما: إنه يجعل السابع على المحيط، بينما السابع الحقيقي في المركز. وهذا خطأ في ترتيب الرؤية، لا في جدول الألوان فقط.
صلات
- الرموز القريبة: الجسر؛ الصليب؛ المركز والمحيط.
- المحور والشعاع: محور العالم؛ العجلة الكونية.
- العبور: السلم؛ الأبواب الانقلابية؛ الصراط.
- الكتاب المرجع: رموز العلم المقدّس (المقالتان ٥٧ و٦٤).