في جملة واحدة

أناندا كوماراسوامي (١٨٧٧–١٩٤٧م) ميتافيزيقيٌّ ومؤرّخ فنٍّ سيلانيٌّ-بريطانيّ، ومن كبار مدرسة «التراثيين» في القرن العشرين إلى جانب غينون؛ وهو في هذه الموسوعة المرجع المعاصر الذي يَستشهد به غينون في رمزية الفنّ المقدّس (القبة، محور العالم، الباب الضيق، الشجرة المقلوبة)، شاهدًا على أنّ الرموز التراثية لغةٌ واحدة عبر المِلل.

التعريف والترجمة

سيرةٌ موجزة جُمعت من مصادر تعريفية عامّة (انظر «مصادر السيرة» في آخر القسم)، مع ما ورد في متن غينون.

هو أناندا كنتيش كوماراسوامي، وُلد سنة ١٨٧٧م في سيلان (سريلنكا) من أبٍ تاميليٍّ وأمٍّ إنجليزية، وتعلّم في بريطانيا، وعَمِل أمينًا للفنون الشرقية بمتحف بوسطن. جَمع بين علم المعادن الذي تخصّص فيه أوّلًا، وبين ميتافيزيقا الفنّ المقدّس التي صار من أعمق كُتّابها. وتوفّي سنة ١٩٤٧م.

والذي يَجمعه بغينون أنّ كليهما من مدرسة واحدة في النظر إلى التراث: لا بوصفه ماضيًا مدروسًا، بل بوصفه حاملًا لِعلمٍ مقدّسٍ حيّ. ولذلك كان بينهما مراسلةٌ وتقاربٌ في المنهج، وكثيرًا ما يُحيل أحدهما إلى الآخر؛ غير أنّ كوماراسوامي أَوغل في رمزية الصورة والفنّ، بينما أوغل غينون في رمزية المبدأ والميتافيزيقا.

الموضع في الموسوعة

يَدخل كوماراسوامي الموسوعة من متن غينون نفسه، شاهدًا يُستشهد به في تفسير الرموز، خصوصًا في «رموز العلم المقدّس»:

  • في رمزية القبة ومحور العالم: يُحيل غينون إلى تحقيقات كوماراسوامي.
  • في رمزية الشجرة المقلوبة و«شجرة الحياة»: يَلتقيان على أنّ أصل الكائن في الأعلى وفرعه في الأسفل.
  • في الباب الضيق: يَنقل غينون قوله إنّ «الباب الشمسي» وعبور الخيط في سمّ الخياط صورتان لِمعنًى واحد.

شواهد من الكتب

“…مسألة رمزية القبة، التي هي في غاية الأهمية، كما هي في غاية الارتباط الوثيق مع بعض الاعتبارات التي كنا توسعنا في عرضها سابقا…” — (رموز العلم المقدّس)

“…كما يقول كوماراسوامي، مظهر آخر «للباب الضيق»، كما أن «ولوج الخيط عبر سم الخياط»، يُمثل بالضبط في رمزية التطريز المرور عبر «الباب الشمسي».” — (رموز العلم المقدّس)

قراءة الموسوعة لتعليق الشيخ عبد الباقي مفتاح

موقع كوماراسوامي في الموسوعة موقع الشاهد على وَحدة لغة الرموز. فإنّ غينون لا يَدّعي أنّ الرموز تَتشابه مصادفةً، بل يُثبت أنّ خلفها بِنيةً واحدة؛ ولِيُثبت ذلك يَحتاج إلى من جَمع الشواهد من فنون الهند والصين والنصرانية، وهذا ما فعله كوماراسوامي. فحين يَتكلّم غينون عن القبة بوصفها صورةً للسماء، أو عن الشجرة المقلوبة بوصفها صورةً للكائن، يَستند إلى تحقيقات صاحبه.

وأهمّية ذلك للقارئ المسلم — كما يُبرز الشيخ مفتاح في تعقيباته على «رموز العلم المقدّس» — أنّ هذه الرموز ليست غريبةً عن الإسلام: فـ«الباب الضيق» و«سمّ الخياط» و«الشجرة الطيّبة أصلها ثابت وفرعها في السماء» كلُّها معانٍ قرآنيةٌ صريحة. فكوماراسوامي عند الشيخ شاهدٌ غربيٌّ آخر على أنّ العلم المقدّس واحد، وأنّ اختلاف الصور لا يَنفي وَحدة المعنى.

مثل يقرّب المعنى

تأمّل مُعجمَين لِلُغةٍ واحدة وَضعهما رجلان في بلدين:

  • كوماراسوامي جَمع مفردات لغة الرموز من معابد الهند ولوحات النصارى وزخارف الشرق.
  • وغينون شَرَح قواعد هذه اللغة: لماذا تَعني القبة السماء، ولماذا يَعني المركز المبدأ.

فإذا اجتمع المعجم والقواعد، استبان أنّ الناس في مشارق الأرض ومغاربها كانوا — حين يَرسمون رموزهم المقدّسة — يَتكلّمون لسانًا واحدًا وإن لم يَلتقوا قطّ. وهذا عينُ ما تَقوم عليه دعوة الموسوعة: وَحدة المُسمَّى تحت تعدّد التسميات.

صلات

مصادر السيرة: التواريخ والمعطيات العامّة عن حياة كوماراسوامي من مصادر تعريفية مشتركة؛ وأمّا موقعه مرجعًا في رمزية الفنّ المقدّس، فمن متن غينون وتعقيبات الشيخ مفتاح في «رموز العلم المقدّس».