في جملة واحدة

الأراضي السبع والأبدال هي الصيغة الإسلامية-الأكبرية لما يسميه التراث الهندوسي الدويبا السبع: ليست سبع قارات حسية متجاورة، بل سبعة أنماط وجود أرضي تظهر تعاقبا أو تتداخل في الباطن، ولكل أرض قطب يحكمها؛ وفي الأرض الأولى التي نعيش عليها تحفظ الأقاليم السبعة سبعة أبدال على قلوب أنبياء السماوات السبع.

الشرح الميتافيزيقي

يفتح غينون في القسم الأول من «ملل ومذاهب» بابا نادرا: العلاقة بين الزمن الدوري والجغرافيا المقدسة. الدويبا السبع لا تُفهم كخرائط مادية، بل كمراتب من العالم الأرضي:

  • تظهر واحدة منها في المجال الحسي خلال حقبة معينة.
  • تتناسب مع سلاسل المانفانتارا السباعية.
  • لها وجهان: تعاقبي في الزمن، وتزامني في المبدأ.
  • تتصل بجبل قاف/ميرو والرمزية القطبية.
  • يحكم كل واحدة منها قطب تابع للقطب الأعلى.

هنا يضيف الشيخ مفتاح مادة أكبريّة تجعل المسألة أكثر وضوحا للقارئ المسلم: ابن عربي يتكلم عن سبع أرضين، وعن سبعة أبدال، وعن أقاليم الأرض الأولى، وعن نزول الأمر بين السماوات والأرض. فلا يحتاج القارئ إلى استيراد صورة هندوسية مجردة؛ يجد البنية نفسها في الفتوحات، لكن بمعجم الولاية والأقطاب والأنبياء.

البنية السباعية

المستوىالصيغة الهندوسيةالصيغة الإسلامية/الأكبريةالوظيفة
الجغرافيا الكونيةالدويبا السبعالأراضي السبعأنماط وجود أرضي
الزمنظهور تعاقبي خلال الدوراتأدوار زمنية طويلةانتقال أحوال العالم الأرضي
السلطة الروحيةمانو/قطب الحقبةقطب كل أرضحفظ المرتبة الأرضية
الأرض الأولىجامبو-دويباأرضنا ذات الأقاليم السبعةالمجال الحسي الحالي
الحفظ الوليغير مصرّح دائماالأبدال السبعةحفظ الأقاليم
السماء المقابلةسوارغا/أقطاب علويةأقطاب السماوات السبعأصل مدد الأبدال

شواهد من غينون

“وفي التصوّف الإسلامي تظهر كذلك «الأراضي السبع» ربما بشكل أكثر وضوحًا، كطبقات أو «أنماط» للوجود الأرضي، التي تتواجد وتتداخل بطريقة مّا.” (ملل ومذاهب تراثية ودورات كونية، القسم الأول)

“كل واحدة من «الأراضي السبع» يحكمها «قطب»، وهو بالتالي يتوافق بشكل واضح جدًا مع «مانو» الحاكم على الحقبة التي كانت خلالها أرضه بارزة.” (ملل ومذاهب تراثية ودورات كونية، القسم الأول)

“الأقطاب الأرضيين السبعة يُعتبَرون كانعكاسات للـ«أقطاب» السماويين السبعة، المشرفين على التوالي على السماوات السبعة بكواكبها السبعة.” (ملل ومذاهب تراثية ودورات كونية، القسم الأول)

قراءة الموسوعة لتعليق الشيخ عبد الباقي مفتاح

يحوّل الشيخ مفتاح هذه المطابقة من إشارة مقارنة إلى جهاز أكبري كامل. فهو ينقل من ابن عربي أن الأرض أصل حضرة الخلافة والتدبير، وأن لها سبعة أطباق، ثم يربط الأقاليم السبعة بالأبدال السبعة:

“وجعل هذه الأرض التي نحن عليها سبعة أقاليم، واصطفى من عباده المؤمنين سبعة سمّاهم «الأبدال»، لكل بدل إقليم يمسك الله وجود ذلك الإقليم به.” (ملل ومذاهب تراثية ودورات كونية، تعقيب المترجم على القسم الأول)

ثم يشرح أن الإنسان العادي محجوب عن إدراك الأراضي الأخرى لأن طبيعته الحسية مخلوقة من الأرض الأولى:

“وقد خلق الله – تعالى- آدم وذرّيته من الأرض الأولى التي نحن عليها، ولذلك فإنّ إدراكهم لا يتعدّى حدود هذه الأرض، وهم محجوبون عن الأراضي الستة الأخرى.” (ملل ومذاهب تراثية ودورات كونية، تعقيب المترجم على القسم الأول)

أما الجيلي فيقرأ الأراضي السبع أيضا بوصفها دركات نفسية: أرض النفوس، أرض العبادات، أرض الطبع، أرض الشهوة، أرض الطغيان، أرض الإلحاد، أرض الشقاوة. وهذا لا يختزلها في النفس، بل يربط الآفاق بالأنفس: كل أرض كونية لها مقابِل في قوى الإنسان وأحواله.

ما يضيفه هذا إلى فهم غينون

هذه العقدة تمنع سوء فهمين:

  1. ليست الدويبا خرائط أثرية: البحث عن القارات السبع على خريطة الأرض الحالية يفقد المسألة معناها؛ المقصود مراتب من العالم الأرضي.
  2. ليست الأبدال طبقة وعظية فقط: في هذا السياق، الأبدال وظيفة كونية تحفظ أقاليم الأرض الأولى، وهم مرتبطون بسماوات وكواكب وأنبياء.

لذلك تصبح صفحة القطب غير كافية وحدها؛ القطب هنا يتفرع إلى أقطاب سماوية وأرضية، وإلى أبدال يعملون في الأرض الأولى.

صلات