في جملة واحدة

مصطفى فالسان (ميشيل فالسان، ١٩٠٧-١٩٧٤م)، واسمُه في الطريق مصطفى عبد العزيز، هو الصاحب الوفيّ والوارث الأبرز لـرينيه غينون: اعتنق الإسلام وأتقن العربية وصار شيخًا للطريقة الشاذلية، وهو الذي جَمع مقالات غينون ونشرها، ووجّه مدرسته توجيهًا إسلاميًّا أكبريًّا أصيلًا لا فلسفيًّا مجرّدًا.

التعريف

هو ميشيل فالسان، أوروبيّ اعتنق الإسلام وتسمّى في طريقه الصوفيّ مصطفى عبد العزيز، وأتقن لغة القرآن. صار شيخًا للطريقة الشاذلية، وكان لا يَقبل انخراط أحدٍ فيها حتى يَتخلّى عن الماسونية تخلّيًا تامًّا إن كان منتميًا إليها، صيانةً لطريقه من كلّ دَخَلٍ دخيل.

مكانتُه المحورية أنّه جامعُ تراث غينون وناشرُه: فمقالات غينون الخمس والسبعون التي نُشرت متفرّقةً بين سنتَي ١٩٢٥ و١٩٥٠م في مجلّتَي «ريكنابيت» و«برقع إيزيس» (التي صارت «دراسات تراثية») هو الذي جَمعها ورتّب تسلسلها ونشرها سنة ١٩٦٢م في كتاب «رموز العلم المقدّس». وله بحثٌ مستفيض عن كيفية إسلام غينون والشيخ عبد الرحمن عليش، نُشر في «دراسات تراثية» (يناير ١٩٥٣م) بعنوان «من تاريخ الحركة الصوفية في مصر»، وبحثٌ آخر في «المصادر الإسلامية لكتاب رمزية الصليب» لغينون. ومن بعده حَمل اتجاهَه نجلُه محمد فالسان وتلاميذُه.

الموضع في الموسوعة

موقع فالسان في الموسوعة موقع الجسر بين غينون والتصوّف الإسلاميّ السنّيّ النقيّ. فغينون وَضع المبادئ بلغةٍ ميتافيزيقية عامّة؛ وفالسان هو الذي أَنزلها في إطار الشريعة والطريقة، وأثبت أنّها ليست فلسفةً مجرّدة بل عرفانٌ أكبريٌّ ذو سَند. ولهذا يُحيل الشيخ مفتاح كثيرًا إلى بحوثه، خصوصًا بحثه في مصادر «رمزية الصليب» الإسلامية، بوصفها البرهان على أنّ ما كَتبه غينون بالفرنسية يَرجع إلى ابن عربي والقرآن.

نصوص الشيخ عبد الباقي مفتاح

“والجامع لهذه المقالات ومرتب تسلسلها وناشرها سنة 1962 هو الصاحب الوفي للشيخ عبد الواحد: العلامة العارف الشيخ مصطفى فالسان (1907-1974).” (رموز العلم المقدّس، مقدمة المترجم)

“لم يكن يقبل انخراط شخص في طريقته الصوفية الشاذلية إلا إذا تخلى تماما عن الماسونية إنْ كان منتميا إليها.” (الثلاثية العظمى، حاشية المترجم)

“ثمّ إنّ أصحابه وتلاميذهم،خصوصاً الشيخ الجليل العارف مصطفى فالسان (1907-1974) ونجله محمد فالسان وتلاميذه من أمثال عبد الله شود كيفيكز وداود كريل وعبد الرزاق جليس وعبدالله بونو وغيرهم، وجهوا تلك المبادئ التي دعا إليها ورسخها الشيخ عبد الواحد، توجيهاً إسلامياً أصيلاً في إطار التصوف الإسلامي النقي.” (شرق وغرب، مقال المترجم)

قراءة الموسوعة لتعليق الشيخ عبد الباقي مفتاح

قلم المحرّر إذا كان عبد الهادي هو الذي أَدخل غينون التراثَ، فإنّ فالسان هو الذي حَفظ مِيراثه من بعده وصانه من التحريف. وموقفه من الماسونية يُلخّص منهجه: لا يُقبل في الطريق من لم يَنفصل عمّا يُضادّه. وهو بهذا يُمثّل الوجه المضادّ لـشوان الذي استقلّ عن غينون وأنشأ طريقةً خاصّة؛ أمّا فالسان فبقي وفيًّا لسَند غينون والإسلام السنّيّ. ولهذا يَعتمده الشيخ مفتاح مرجعًا في تأصيل غينون إسلاميًّا.

صلات

مصادر السيرة داخليّة من الموسوعة: مقدمة المترجم وحواشيه في «رموز العلم المقدّس» و«شرق وغرب» و«الثلاثية العظمى».