ماذا يعلّمك هذا الكتاب؟

هذا هو كتاب الهندسة الميتافيزيقية عند غينون (١٩٣١). عنوانه الفرنسي الأصلي «رمزية الصليب»، وترجمه الشيخ مفتاح «رموز الإنسان الكامل» لأنّ الصليب عنده وسيلة، والإنسان الكامل موضوع.

يُعلّمك أربعة أمور:

  1. الصليب أقدم من المسيحية: يَعتبر غينون الصليب رمزًا كونيًّا عالميًّا (هندوسيًّا، مصريًّا، كلتيًّا) يَسبق الاستعمال المسيحي بآلاف السنين. ليس رمزًا طائفيًّا، بل رمزًا ميتافيزيقيًّا للإنسان الكامل.
  2. الصليب = الإنسان الكامل هندسيًّا: المحور العمودي يُمثّل صعود الكائن عبر مراتب الوجود؛ المحور الأفقي يُمثّل امتداده في مستوًى واحد. نقطة التقاطع هي موضع الإنسان الكامل الذي يَجمع المحورَين.
  3. الرمز طريقٌ للمعرفة، لا زخرفة: يَقرأ غينون الصليب بمنهج شبه هندسيّ، يَستنبط منه أسرار الوجود. الشيخ مفتاح يَقول: الكتاب «يعرض أسس المعرفة الميتافيزيقية والسلوك الروحي بأسلوب قريب من المنطق الرياضي الهندسي».
  4. كلّ الرموز المركزية تَلتقي: شجرة الوسط، الصليب المعقوف، الكرة، المكعّب، اللولب ـ كلّها أوجهٌ مختلفة لنفس الصليب الجامع.

كيف تَقرأه: ٣٠ بابًا، ليس خطّيًّا بل موسوعيًّا. لا تَحاول قراءته مرّةً واحدة؛ ادخُل من الباب الثاني («الإنسان الكامل»)، ثمّ الباب الثالث («الرمزية الميتافيزيقية للصليب»)، ثمّ الباب الرابع والثلاثين («الشجرة والحيّة»)، ثم الأبواب الأخرى حسب اهتمامك. هو كتابٌ للرجوع لا للسرد.

التعريف

هذا الكتاب يجعل الصليب والهندسة الرمزية مدخلا إلى التوحيد والإنسان الكامل ومراتب الوجود، لا إلى رمز مسيحي جزئي فقط.

الشرح عند غينون

هذا من أكثر كتب غينون إحكاما من جهة البناء الرمزي. فهو يبدأ من الإنسان الكامل وتعدد مراتب الوجود، ثم يجعل الصليب الشكل الأوضح لالتقاء الانبساط الأفقي بالمعراج العمودي، ومنه يشتق شبكة واسعة من المعاني: الجهات الست، اتحاد المتكاملات، حلّ المتناقضات، شجرة الوسط، الصليب المعقوف، النسيج، المركز والمحيط، واللولب، وتعالق المكان والزمان والامتداد. ولهذا يغدو هذا الكتاب التوسيع الأكبر لما ألمحت إليه الكتب السابقة من المركز والقطب والهندسة المقدسة، وهو الكتاب الذي يربطها كلها بمقام الإنسان الكامل نفسه.

بنية الكتاب

  1. الباب الأول “تعدد مراتب الوجود”: يقرر فيه أن النظر الميتافيزيقي لا يكتفي بالفردي، بل يفتح الكائن على مراتب متعددة.
  2. الباب الثاني “الإنسان الكامل”: يجعل فيه الإنسان الكامل المفهوم الجامع للتحقق الفعلي بهذه المراتب.
  3. الباب الثالث “الرمزية الميتافيزيقية للصليب”: يعرّف فيه الصليب بوصفه الرمز الأوضح لجمع مراتب الكائن.
  4. الباب الرابع “اتجاهات الفضاء”: يوسع فيه الدلالة من الشكل إلى الجهات والفضاء والقياس.
  5. الباب الخامس “نظرية الڨونا الثلاثة”: يربط فيه الرمزية الهندسية بنظرية الصفات الأصلية في التراث الهندوسي.
  6. الباب السادس “اتحاد المتكاملات”: يقرأ فيه الخطين العمودي والأفقي من جهة الفاعل والمنفعل واتحاد الطرفين.
  7. الباب السابع “حلّ المتناقضات”: يرد فيه التضادات إلى انسجام أعلى عند بلوغ المركز.
  8. الباب الثامن “الحرب والسلام”: يجعل فيه الحرب صورة لردّ الفوضى إلى النظام، والسلم مقاما مركزيا.
  9. الباب التاسع “شجرة الوسط”: يطابق فيه الصليب مع شجرة الوسط ومحور العالم.
  10. الباب العاشر “الصليب المعقوف”: يشرح فيه الصليب المعقوف بوصفه حركة المبدأ المركزي.
  11. الباب الحادي عشر “التمثيل الهندسي لمراتب الوجود”: يحول الاعتبارات الميتافيزيقية إلى رسم هندسي منظم.
  12. الباب الثاني عشر “التمثيل الهندسي لمراتب الكائن”: يطبّق هذا الرسم على الكائن نفسه ودوائره وهيئاته.
  13. الباب الثالث عشر “العلاقات بين التمثيلين السابقين”: يبين التناسب بين مراتب الوجود ومراتب الكائن.
  14. الباب الرابع عشر “رمزية النسيج”: يقرأ تقاطع الخيوط بوصفه صورة لظهور الإمكانات في النسيج الكوني.
  15. الباب الخامس عشر “تمثيل التواصل بين مختلف الهيئات لنفس المرتبة الوجودية”: يوضح فيه كيفية اتصال هيئات المرتبة الواحدة.
  16. الباب السادس عشر “العلاقات بين النقطة والامتداد”: يجعل فيه النقطة أصل الامتداد، لا جزءا منه.
  17. الباب السابع عشر “كينونة شجرة النار”: يوسّع فيه رمزية الشجرة في اتجاه نوراني-موسوي.
  18. الباب الثامن عشر “المرور من الاحداثيات المستقيمة إلى الإحداثيات القطبية؛ التواصل بالدوران”: ينقل فيه التمثيل من الخطية إلى القطبية.
  19. الباب التاسع عشر “تمثيل التواصل بين مختلف المراتب الوجودية”: يربط فيه المراتب المختلفة بحركة واحدة متصلة.
  20. الباب العشرون “الحركة الاهتزازية اللولبية الكــُرَوية الكلـّية”: يشرح فيه الصورة اللولبية-الكرية للحركة الكونية.
  21. الباب الواحد والعشرون “تعيين عناصر تمثيل الكائن”: يبدأ فيه العودة من التعميم إلى التعيين الدقيق.
  22. الباب الثاني والعشرون “رمز الشرق الأقصى: يين-يانڨ؛ التكافؤ الميتافيزيقي بين الولادة والموت”: يقرأ فيه الين-يانغ كدورة وكخروج ودخول لا كتضاد سطحي فقط.
  23. الباب الثالث والعشرون “دلالة المحور العمودي؛ تأثير إرادة السماء”: يجعل المحور العمودي قياسا للجذب العلوي.
  24. الباب الرابع والعشرون “الشعاع السماوي ومستوى انعكاسه”: يشرح فيه صورة الشعاع الهابط والمنعكس في الكائن.
  25. الباب الخامس والعشرون “الشجرة والحيّة”: يربط فيه الشجرة بالمحور والحية بمسار الدورات.
  26. الباب السادس والعشرون “اللاقياس بين الكائن الكلي والفردية”: يرد فيه على كل تضييق تجسيمي أو فرداني.
  27. الباب السابع والعشرون “موقع المرتبة الفردية الإنسانية في جملة الكائن”: يحدد فيه موقع الإنسان النسبي داخل الكل.
  28. الباب الثامن والعشرون “الثلاثية الكبرى”: يبين فيه مشروعية مركزية إنسانية نسبية لا تجسيمية.
  29. الباب التاسع والعشرون “المركز والمحيط”: يجعل فيه العلاقة بين المركز والمحيط مفتاحا لتصور الامتداد واللامتناهي.
  30. الباب الثلاثون “ملاحظات أخيرة حول الرّمزية الفضائية”: يختم فيه بضبط ألفاظ الفضاء والامتداد والزمان والمدة.

خريطة موضوعية

الكيانات المطوّرة في هذا الكتاب

قراءة الموسوعة لتعليقات الشيخ عبد الباقي مفتاح

هذا من أكثر المواضع التي يتدخل فيها عبد الباقي مفتاح تدخلا بنائيا في تلقي الكتاب لا في شرحه الجزئي فقط. فهو يصرح في المقدمة بأن الترجمة الحرفية للعنوان هي رمزية الصليب، لكنه آثر رموز الإنسان الكامل حتى لا يُسحب الكتاب إلى الفهم المسيحي الضيق، ثم يصرّح بأن روح الكتاب عنده هي التحقق بالتوحيد لا الجدل حول شكل تاريخي مخصوص. كما أن مقدمته الإسلامية هنا كثيفة على نحو استثنائي: يربط الكتاب بالإسراء والمعراج، وبالفاتحة، وبابن عربي، وبالإنسان الكامل المحمدي، ويجعل هذا العمل من أكثر كتب غينون قربا من الاصطلاح الصوفي الإسلامي في عرضه العربي.

شواهد من الكتب

“إنّ التحقيق الفعلي بمراتب الوجود المتعددة يرجع إلى المفهوم الذي تطلق عليه مذاهب تراثية مختلفة، وبالأخص التصوّف الإسلامي، اسم «الإنسان الكامل».” — (رموز الإنسان الكامل، الباب الثاني: الإنسان الكامل)

“علامة الصليب، التي تمثل بجلاء تام كيفية حصول ذلك التحقق بالتواصل الكامل بين مجموع مراتب الكائن.” — (رموز الإنسان الكامل، الباب الثالث: الرمزية الميتافيزيقية للصليب)

“محور المعيار” هو الذي تتفق كل التراثيات على تسميته بـ«القطب».” — (رموز الإنسان الكامل، الباب السابع: حلّ المتناقضات)

“وهدفها إرجاعهم إليه، فهي أساسيّا تشكـّـل وظيفة‹‹عدالة››، أيْ إجمالا وظيفة توازن.” — (رموز الإنسان الكامل، الباب الثامن: الحرب والسلام)

ارتباطات

مراجع داخلية

الإنسان الكامل · الصليب · الصليب المعقوف · شجرة الوسط · المركز الروحي · القطب · الكرة · المكعّب · مقام الفطرة الأصلية الأولى · التحقّق الميتافيزيقي · القلب · العدد الميتافيزيقي · يين و يَانـڨ · التصوف الإسلامي · القبّالة · محور العالم · تولا القطبية والمكسيكية