في جملة واحدة
شانكاراشاريا (آدي شانكارا، ٧٨٨-٨٢٠م تقريبًا) هو الشارح المركزي للفيدنتا اللاثنائية (أَدفايتا) في الهندوسية، وهو المُعتمد الأَكبر عند غينون في كلّ كتابَيه الفيدنتيَّيْن. أَلَّف أَهمّ الشروح على «براهما-سوترا» وعلى الأوبانيشاد، وله رسائل مَستقلَّة منها «آتما-بودها» (مَعرفة الذات).
التَّعريف
عاش شانكاراشاريا في القرن الثامن الميلادي (٧٨٨-٨٢٠م على القول الأَشهر)، في إقليم كيرالا بجنوب الهند. أَلَّف شُروحًا على:
- براهما-سوترا (أمثال بادارايانا) — الشَّرح الذي اعتَمده غينون مَرجعًا رئيسيًّا.
- الأَهَمّ من الأوبانيشاد (نحو ١٠ منها).
- البهاجافادجيتا.
- رسائل مُستقلّة: «آتما-بودها» (مَعرفة الذات)، «تَتفا-بودها»، «وِفِيكا-تشودا-ماني» (جَوهرة التَّمييز الأَعلى).
يُعدّ المؤسِّس التَّاريخي لمَدرسة الأَدفايتا فيدنتا (الفيدنتا اللاثنائية)، وأَنشأ أَربع زَوايا (ماتها) في أَربع جهات الهند تَستمرّ إلى اليوم. غينون يَتبعه في تَفسير «براهما-سوترا» إذ يَراه «أَعمق وأَبعد ذَهابًا من رامانوجا».
المَوضع في الموسوعة
كما أنّ ابن عربي هو المرجعية المركزية للأَكبرية الإسلامية، فشانكاراشاريا هو المرجعية المركزية للفيدنتا الهندوسية. وقد رَتَّب غينون كتابَه «الإنسان ومصيره حسب الفيدنتا» بحيث يَكون فَصلًا فَصلًا تَطبيقًا على شَرحه. والشيخ مفتاح في تَعليقاته يُسمّيه «أَحد أَشهر أَقطاب الهندوسية»، وهو لَقَب يَختار له تَعمُّدًا اصطلاح «القُطب» الصُّوفي، لأنّه يَرى فيه نَظيرَ القُطب في التراث الإسلامي: مَركز روحي لا تَنحلّ به مَدرسة بل تَستقيم.
ومن أَهَمّ ما يَلتقي عنده شانكاراشاريا والأَكبرية: قَوله أنّ «الشُّروتي» هي الإدراك المُباشر للحقيقة. وهذا يَلتقي تَطابقًا مع تَمييز ابن عربي بين «الكَشف» و«النَّظر»: الكَشف إدراك مُباشر، والنَّظر استدلال غَيْر مُباشر. والصوفي يُرَجِّح الكَشف على النَّظر، وشانكاراشاريا يُرَجِّح الشُّروتي على السمريتي. التَّمييز نَفسه.
نصوص الشيخ عبد الباقي مفتاح
“هو”عدي شانكارا”: عاش في القرن الثامن الميلادي، وهو أحد أشهر أقطاب الهندوسية” (الإنسان ومصيره حسب الفيدنتا، حاشية المترجم)
“وألف أشهر الشروح على مذهب الفيدانتا” (دراسات حول المذاهب الهندوسية، حاشية المترجم)
شَواهد من غينون
“وجهة نظر “شانكاراشاريا” أعمق وتذهب إلى أبعد من وجهة نظر “رامانوجا"" (الإنسان ومصيره حسب الفيدنتا، الفصل الأول)
“إنّ “شروتي” تمثل الإدراك المباشر(في ترتيب المعرفة المتعالية)، لأنّها لكي تكون سلطة، فهي بالضرورة مستقلّة عن أيّ سلطة أخرى” (الإنسان ومصيره حسب الفيدنتا، الفصل الأول، قول شانكاراشاريا)
""شانكاراشاريا” قد استخرج وطوّر بشكل أكثر اكتمالًا ما هو موجود بشكل أساسي في الـ”أوبانيشاد"" (الإنسان ومصيره حسب الفيدنتا، الفصل الأول)
“هذه الطقوس قابلة للمقارنة تمامًا مع التي يصنّفها المسلمون تحت الاسم العام للذكر” (الإنسان ومصيره حسب الفيدنتا، حاشية)
قراءة الموسوعة لتعليق الشيخ عبد الباقي مفتاح
الشيخ مفتاح يَتعامل مع شانكاراشاريا بحَذَر التَّوقير: يُسمّيه «قُطبًا»، يَنقل عنه نَصًّا، لكنّه لا يُحاول أن يُذيبه في الأَكبرية. هذا تَوازنٌ مَنهجي مُهمّ. التَّقابل بين الأكبرية الإسلامية والفيدنتا الهندوسية تَقابل بُنيوي، ليس تَطابقًا حَرفيًّا. كلٌّ من المَدرستَيْن لها مَنطقها الداخلي.
ولذلك حين يُرَجِّح غينون شانكاراشاريا على رامانوجا، يَلتقط الشيخ مفتاح أنّ هذا اختيار غينون مُتسقّ مع طَبيعته الميتافيزيقية: شانكاراشاريا «شيفيتي» (تَيار شيفا) أكثر عُمقًا، ورامانوجا «فيشنوي» (تيار فيشنو) أكثر تَطبيقًا في الشريعة الهندوسية. غينون يُفضّل الأَعمق دائمًا.
ومن أَعمق ما يَنقله غينون عن شانكاراشاريا: تَمييز الشروتي والسمريتي. الشروتي «إدراك مُباشر» (وحي مَسموع)، والسمريتي «استدلال» (مَنقول مَحفوظ). هذا التَّقسيم له ما يَلتقي معه تَمامًا في الإسلام: الوَحي المَتلوّ (القرآن) والوحي غير المَتلوّ (السُّنّة). والفرق نَفسه بين القرآن (شروتي) والحديث القُدسي (نَوع من السمريتي).
والآية القرآنية المرجع: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ (يوسف:٢). الإنزال هنا مُباشر، كالشروتي. وكلّ تَأويل بَشَري بَعدئذ سمريتي. هذه قاعدة كلّية تَلتقي فيها الأَديان الأَصيلة.
مَثل يقرّب المعنى
تَأمّل ثلاث مَقامات في الفيدنتا تَلتقي بثلاث مَقامات في التصوّف:
-
شانكاراشاريا كقُطب: في الإسلام، القُطب هو الذي تَستقيم به البَركة في الأَرض. وفي الهندوسية، شانكاراشاريا هو الذي استَقامت به الفيدنتا. قبله كانت الأوبانيشاد مَفتوحة على تَأويلات كَثيرة. بعده، صَار له نَظام مُحدّد، تَتلقّاه الأَجيال. هذا هو معنى «القُطب» في كَلام الشيخ مفتاح عنه.
-
شانكاراشاريا كَشَيخ سلسلة: في الإسلام، كلّ شَيخ سلسلة يَنتسب إليه طريقة. وشانكاراشاريا أَنشأ الأَدفايتا فيدنتا، وهي مَدرسة مُتسلسلة سَنَدها مُتَّصل إليه. كلّ مَن يَنتسب إلى الأَدفايتا اليوم يَستند إلى شَرحه.
-
شانكاراشاريا كمُؤَلِّف: ابن عربي كَتَب الفتوحات والفصوص. وشانكاراشاريا كَتَب شُروحه على براهما-سوترا والأوبانيشاد. كلاهما ترك خَلفه عَمَلًا مَتنيًّا يَتلقّاه التَّلاميذ ويَدرسونه. وكلاهما أَلَّف رَسائل صغيرة كَثيفة (آتما-بودها/كتاب الفناء) إلى جانب الكُتب الكِبار.
والقاعدة التي تَنبني عليها الموسوعة كلّها: تَوازي شانكاراشاريا وابن عربي ليس تَطابقًا حَرفيًّا، بل تَوازي بُنيوي. في الأَدفايتا «براهما» المُطلق و«إيشوارا» الإله المَعروف. في الأَكبرية «الحقّ» المُطلق و«الإله» المُتجلّي. ليس البَراهما = الله، لكنّ البِنية البَنية. هذا هو ما يَفتحه غينون، ويَلتقطه الشيخ مفتاح، ويَتعلّمه القارئ المُسلم بدون أن يَخلط بين الدّيانتين.
صلات
- الكُتب التي شَرَحها: «براهما-سوترا» لبادارايانا؛ الأوبانيشادات الرئيسية (تشاندوغيا، بريهادآرنياكا، إيشا، كاثا، مونداكا، مانديكا، أيتاريا، تَيتيريا، كَيناشا)؛ «البهاجافادجيتا».
- رَسائله المُستقلّة: «آتما-بودها» (مَعرفة الذات)؛ «وفيكا-تشودا-ماني» (جَوهرة التَّمييز)؛ «تَتفا-بودها»؛ «أُپَديشا-ساهاسري» (أَلف تَعليم).
- الكُتب التي يُذكر فيها: الإنسان ومصيره حسب الفيدنتا (المرجع المركزي)؛ دراسات حول المذاهب الهندوسية.
- المفاهيم الفيدنتية المُترابطة: آتما (الذات الكُليّة)؛ براهما (المبدإ الأَسمى)؛ مايا (الوَهم الكَوني)؛ جيفان-مُكتا (المُنعتق في حياته)؛ موكشا (الانعتاق).
- التراث: الفيدنتا (الأَدفايتا تَخصيصًا)؛ الهندوسية (الإطار العامّ).
- النَّظير الإسلامي البُنيوي: ابن عربي (الشَّيخ الأَكبر)، شَيخ القُطبية في الأَكبرية، نَظير شانكاراشاريا في الأَدفايتا.
- المَرجع القرآني (تَوازٍ بُنيوي): ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ (يوسف:٢) (مُقابل مَفهوم الشروتي)؛ ﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ (البقرة:٢٦٩) (الحكمة بأَيّ صورة جاءت).