في جملة واحدة
اللولب المزدوج هو رمز الحركة الكونية في وجهَيها: انبساط وانقباض، ظهور ورجوع، ولادة وموت. إنه الصورة الديناميكية لما تعرضه يين ويانغ في صورة قطبين متكاملين.
الشرح الميتافيزيقي
يشرح غينون في الثلاثية العظمى أن رمز “يين-يانغ” ليس رسما ساكنا فقط. فالخط المنحني بين النصفين يمكن أن يقرأ كلولبين متقابلين، والنقطتان داخل النصفين هما قطباهما. بذلك يصير الرمز صورة لحركة القوة الكونية المزدوجة.
لذلك يربط غينون اللولب المزدوج بعدة صور:
- بيضة العالم: اللولبان يعملان في نصفي البيضة الكونية.
- الصليب المعقوف: اتجاهان للدوران حول محور واحد.
- العصا البرهمانية والصولجان: تياران ملتفان حول محور عمودي.
- إيدا وبينغالا: التياران اللطيفان في اليمين واليسار في الإنسان.
- التنفس الكوني: الزفير والشهيق، أو التخثر والتحلل.
فإذا كانت الكرة صورة البداية الكلية، وكان المكعّب صورة التعيّن النهائي، فاللولب المزدوج يصف الحركة بينهما: كيف تنتشر الإمكانات من المركز وكيف ترجع إليه.
شواهد من غينون
“هذا اللولب المزدوج… يُمثِّل صورة الإيقاع المتناوب للتطوّر والتراجع، للولادة والموت” (الثلاثية العظمى، الفصل الخامس: اللولب المزدوج)
“النقطتان اللتان يدور حولهما هذان اللولبان هما القطبًان” (الثلاثية العظمى، الفصل الخامس: اللولب المزدوج)
“هذا يرتبط ارتباطًا وثيقًا باتجاهي دوران الصليب المعقوف” (الثلاثية العظمى، الفصل الخامس: اللولب المزدوج)
“اللولب المزدوج يشير أيضًا إلى الاستمرارية بين الدورات” (الثلاثية العظمى، الفصل الخامس: اللولب المزدوج)
“إنهما”الزفير” و”الشهيق” الكلّيان” (الثلاثية العظمى، الفصل الخامس: اللولب المزدوج)
قراءة الموسوعة لتعليق الشيخ عبد الباقي مفتاح
يفتح الشيخ مفتاح هذه الرمزية على لغة إسلامية مألوفة: إخراج الحي من الميت وإخراج الميت من الحي، وتعاقب القبض والبسط، والحركة بين عالم الأمر وعالم الخلق. لذلك لا يكون اللولب زخرفة هندسية، بل صورة لتحوّل الكائن بين التعيّن والرجوع.
وفي التصوف، يمكن تقريب اللولبين من حالتي القبض والبسط ومن حركة القلب: انقباض وانبساط. غير أن غينون يصر على أن هذه الصور النفسية ليست الأصل؛ الأصل هو قانون كوني عام يظهر في النفس لأنه يظهر في العالم كله. وهذا هو معنى التضاهي بين العالم الكبير والعالم الصغير.
والصياغة القرآنية الأقرب هي تعاقب الإحياء والإماتة: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾. لا تُستعمل الآية هنا كدليل على أصل صيني، بل كمرآة لغوية إسلامية لنفس البنية: خروج من البطون إلى الظهور، ثم رجوع من الظهور إلى البطون، لا كحركتين منفصلتين بل كإيقاع واحد.
تمييزات دقيقة
ينبغي ألّا يُفهم اللولب المزدوج كدائرة تكرّر نفسها فقط. الدائرة قد توحي بالرجوع إلى النقطة نفسها، أما اللولب فيحفظ التواصل مع تغيّر المستوى: كل دورة لها صلة بما قبلها، لكنها ليست نسخة سطحية منها. لذلك يصلح الرمز لفهم الولادة والموت، والدورات الكونية، وحركة التحقيق الروحي في آن واحد.
كذلك لا يطابق اللولبان “الخير والشر”. هما وجها القوة الكونية في الظهور: فعل وانفعال، بسط وقبض، تخثّر وتحلّل. فإذا انفصل أحد الوجهين في الفهم صار الرمز ثنوية؛ وإذا قُرئا من حيث مصدرهما الواحد صار الرمز لغة توحيدية.
مثال يقرّب المعنى
تأمل التنفس:
- في الزفير يخرج النفس إلى الخارج، وينتشر.
- في الشهيق يعود النفس إلى الداخل، وينقبض.
- الحياتان ليستا حركتين منفصلتين، بل إيقاع واحد.
اللولب المزدوج يرسم هذا الإيقاع: خط يخرج، وخط يعود، وكلاهما يدور حول محور واحد. ومن هنا يكون مناسبا لشرح الولادة والموت، الظهور والبطون، التخثر والتحلل، ودورات العوالم.
صلات
- القطبان: يين ويانغ.
- المحور: محور العالم؛ القطب.
- رموز الحركة: الصليب المعقوف؛ العجلة الكونية؛ الكرة.
- التحولات: الكبريت والزئبق والملح؛ التخثر والتحلل.
- الطريق: الطريق الأوسط.
- الكتابان المرجعيان: الثلاثية العظمى (الفصل الخامس)؛ رموز الإنسان الكامل (الباب العشرون).