الرمز والمجاز

هذا الملف من تأليف محرّر الموسوعة. يضبط معنى الرمز عند غينون حتى لا يُختزل إلى استعارة أدبية أو علامة اصطلاحية.

الأطروحة

الرمز عند غينون ليس مجازًا زخرفيًا، ولا اختراعًا ثقافيًا، ولا شفرة اعتباطية. الرمز صلة حقيقية بين مراتب الوجود: صورة محسوسة أو عقلية تحمل معنى أعلى لأنها تشارك فيه بنحو من الأنحاء. لذلك يستطيع الصليب أن يشرح تعدد مراتب الوجود، ويستطيع القلب أن يدلّ على مركز المعرفة، ويستطيع الحرف أن يتصل بالعدد والكلمة والخلق.

أما المجاز الأدبي فهو استعمال لفظ في غير معناه الأصلي لعلاقة بلاغية. وقد يكون نافعًا، لكنه لا يبلغ مقام الرمز في العلم المقدس.

ليس المقصود

ليس المقصود أن الرمز لا يُشرح باللغة. ولا أن كلّ صورة قديمة رمز ميتافيزيقي. المقصود أن الرمز الأصيل لا يستمد قوته من اتفاق اجتماعي فقط، بل من مطابقته لبنية من بُنى الوجود.

ولذلك يفشل التفسيران المتقابلان:

  • التفسير العقلاني الذي يجعل الرمز بدائيًا أو شعريًا فقط.
  • التفسير الإخفائي الحديث الذي يستعمل الرمز للغرابة والقوة النفسية.

جدول الفروق

الجهةالرمزالمجاز / العلامة
الأصلبنية وجودية أو تراثيةاستعمال لغوي أو اصطلاح اجتماعي
العلاقة بالمعنىمشاركة ومطابقة بين مراتبتشبيه أو إحالة أو اتفاق
الوظيفةفتح الإدراك على مرتبة أعلىتوضيح أو تزيين أو اختصار
الخطرتنكيس الرمز أو استعماله بلا سندالاكتفاء بالبلاغة
المثالالصليب، القلب، الكهف، الجبلعبارة أدبية أو شعار اصطلاحي

موضع الشيخ مفتاح

يزداد معنى الرمز عمقًا في ترجمة الشيخ مفتاح لأنه يرده إلى القرآن والحديث وابن عربي. فعلم الحروف عنده ليس لعبة حسابية، بل باب في الكلمات الإلهية. والكعبة في القطب ليست مثالًا بصريًا فقط، بل مركز عبادي ورمزي ووجودي. والكلمة المفقودة لا تبقى موتيفًا ماسونيًا، بل تُقرأ في ضوء اسم الجلالة والذكر.

بهذا يصير الرمز في الموسوعة حاملًا لثلاث طبقات: طبقة غينونية مقارنة، وطبقة إسلامية أكبرية، وطبقة تحريرية تربطهما.

حدّ المقارنة

ليست كلّ الرموز قابلة للنقل بين التراثيات بلا بقايا. الصليب في قراءة غينون له معنى كوني واسع، لكنه لا يُلغي موقع الصليب في النصرانية. والكعبة مركز إسلامي مخصوص، وإن كانت تحمل بنية المركز والقطب. والحرف العربي له مقامه في القرآن واللغة، وإن وازى الحرف العبري في بعض وجوه علم الحروف.

إذن: وحدة البنية لا تُسقط خصوصية الصورة.

صلات