التعريف

وحدة الوجود في مقدمة الشيخ مفتاح لـ«مراتب الوجود المتعددة» تُشرح بتوحيد الأفعال والصفات والذات، مع حفظ التمييز بين الخالق والمخلوق. يعرض هذا المدخل ذلك الشرح، وصلته بنقد غينون للحلول والاتحاد، ولا يقصد حصر جميع استعمالات المصطلح التاريخية في معنى واحد.

الشرح الميتافيزيقي (تلخيص لموقف غينون)

[صياغة الموسوعة] في تقريره عن «مغامرات في الجزيرة العربية» ينفي غينون نسبة الاتحاد ووحدة الوجود، بمعانيهما الفلسفية التي يرفضها، إلى التصوف. والشاهد أدناه متعلق بهذا النفي، فلا يُحمَّل وحده تعريفًا تفصيليًا لكل استعمال للمصطلح.

وفي «مراتب الوجود المتعددة»، عند بحث افتقار الممكن إلى مبدئه وعدم انعكاس النسبة، يرفض غينون الحلولية أيضًا. ويشرح المترجم هذا الموضع بنصوص أكبرية. فالمسار هنا يبدأ من تعدد المراتب وعلاقتها بالمبدأ، ثم يُقرأ شرح الشيخ في قسمه المستقل أدناه.

شواهد من غينون

“أنّ التصوّف لا يمتُّ بصلة لعقيدة الاتحاد أو وحدة الوجود من حيث معانيها الفلسفية الخاطئة, كما لا علاقة له بتاتا بالانحراف في العقيدة والابتداع في الشريعة.” (التصوف الإسلامي المقارن، تقارير عن الكتب: تقرير كتاب و. ب. سيبروك «مغامرات في الجزيرة العربية»، الفقرة التي تبدأ «هذا الكتاب، مثله مثل كتب أخرى لنفس المؤلف»)

نصوص الشيخ عبد الباقي مفتاح

“وفي الباب 559 من الفتوحات:“ما قال بالاتحاد إلا أهل الإلحاد، كما أنّ القائل بالحلول من أهل الجهل والفضول"" (مراتب الوجود المتعدّدة، تعقيب المترجم على حاشية المؤلف في نفي الحلولية، عند عبارة «وهذه اللامعكوسية نفسها»؛ نقلًا عن ابن عربي، الفتوحات، الباب ٥٥٩)

“وفيه بيان دقيق للحقائق المتعلقة بوحدة الوجود، لا بمعناها الخاطئ الذي لا يميّز بين الخالق والمخلوق، ولا بين القديم الأزلي واجب الوجود والحادث المخلوق الذي لا قيام له إلا بربّه، ولا بين الوجود الواحد والموجودات المتكاثرة، ولا بين الظاهر والمظاهر” (مراتب الوجود المتعدّدة، مقدمة المترجم)

“بل وحدة الوجود بمعناها الإسلامي الأصيل من توحيد الأفعال من حيث قوله تعالى: (والله خلقكم وما تعملون) – الآية 96 من سورة الصافات -، وتوحيد الصفات من حيث: (هو الأوّل والآخر والظاهر والباطن) – الآية 3 من سورة الحديد-، وتوحيد الذات من حيث: (فأينما تولوا فثم وجه الله) – الآية 115 من سورة البقرة -.” (مراتب الوجود المتعدّدة، مقدمة المترجم)

قراءة الموسوعة لتعليق الشيخ عبد الباقي مفتاح

[صياغة الموسوعة] يضع الشيخ مفتاح ثلاثة وجوه متصلة للتوحيد، ولا يقتصر على توحيد الأفعال. واستشهاده بالآيات في كل وجه جزء من تفسيره للمصطلح؛ فنسبة هذا التقسيم إليه أدق من تقديمه بوصفه تعريفًا لفظيًا متفقًا عليه عند جميع المؤلفين.

وفي التعقيب الآخر ينقل الشيخ عن ابن عربي نفي الاتحاد والحلول من الفتوحات، الباب ٥٥٩. الإحالة هنا بواسطة المترجم، لا نتيجة مقابلة مستقلة لطبعات الفتوحات. ويجاور هذا النقل نفي غينون، في تقريره عن كتاب سيبروك، نسبة تلك المعاني إلى التصوف.

تثبت هذه الشواهد موضع اتفاق محددًا في نفي الحلول والاتحاد. لكنها لا تكفي وحدها لإثبات تطابق مواقف ابن عربي وغينون ومفتاح في جميع تفصيلات الوجود والمعرفة؛ فذلك يحتاج إلى مقابلة أدلتهم ومصطلحاتهم في سياقاتها. والقراءة المنصفة تبدأ من هذه الفروق، ولا تجعل لفظًا واحدًا بديلًا عن دراسة النصوص.

صلات