في جملة واحدة

«الفتوحات المكية» هي الموسوعة العرفانية الكبرى لـابن عربي في ٥٦٠ بابًا، بدأ تأليفها بمكة إثر ما فُتح عليه عند البيت؛ وهي في هذه الموسوعة المرجع الأول الذي يَردّ إليه الشيخ مفتاح مصطلحات غينون، حتى لا تكاد صفحةٌ مركزية تخلو من الإحالة إلى بابٍ من أبوابها.

التعريف

ليست «الفتوحات» كتابًا في موضوعٍ واحد، بل بِنيةً جامعة: يَجمع فيها ابن عربي علوم التوحيد والأسماء والحروف والمنازل والمقامات والمعارج ومراتب الوجود، مُرتّبةً في أبوابٍ وفصول. ولهذا يُحال إليها بالباب لا بالصفحة: فقولهم «الباب ١٩٨» أو «الباب ٧٣» يُحدّد موضعًا معلومًا في بناءٍ معلوم، كما يُحال إلى سورةٍ وآية.

وممّا يُعين على تصوّر البناء ما يُنبّه عليه الشيخ مفتاح: أنّ الفصل الرابع من الكتاب عدد أبوابه مئةٌ وأربعة عشر بابًا، بعدد سور القرآن، لكلّ منزلٍ سورة، صعودًا من سورة الناس (الباب ٢٧٠) إلى الفاتحة (الباب ٣٨٣)؛ وأنّ ما بين الباب ٧٣ والباب ٢٦٩ هو مدارج المعاملات والأحوال. فالكتاب في جانبٍ منه سُلَّمٌ قرآنيّ يَصعد فيه السالك من آخر المصحف إلى أوّله. ويُنبّه الشيخ أيضًا إلى أنّ الباب الثاني جُعل كالمدخل للكتاب كلّه، وهو في علم الحروف والأعداد.

وموقعها من هذه الموسوعة أنّها المِعيار: فحين يَكتب غينون بالفرنسية عن «الجوهر الفاعل والمنفعل» أو «الإنسان الكامل» أو «مراتب الوجود»، لا يَكتفي الشيخ مفتاح بالترجمة، بل يَردّ المصطلح إلى بابٍ بعينه من الفتوحات. فبها يَثبت أنّ ما يُقرّره غينون ليس فلسفةً مستحدَثة، بل هو مذكورٌ في التراث الأكبريّ بلسانه.

دليل الأبواب الأكثر ورودًا في هذه الموسوعة

جدولٌ استخلصه محرّر الموسوعة من مواضع الإحالة إلى «الفتوحات» في ترجمات الشيخ مفتاح وتعليقاته. الترتيب بحسب كثرة الورود، والغرض تيسير الرجوع لا استيعاب أبواب الكتاب.

البابيُحال إليه في
١٩٨مراتب الوجود، والأسماء الإلهية المتوجّهة على الإيجاد، والمقولات العشر، ومنزل القبلة، والأراضي السبعة (الفصل ٣١)
٧٣أجوبة أسئلة الحكيم الترمذي، والولاية والقطب والأبدال، والروح المحمدي، والجوهر الهبائي
١٦٧«في معرفة كيمياء السعادة»، ومراحل المعراج، وشرحُ الجملة التي افتُتح بها الكتاب
٣٦٧المعراج الروحانيّ وحواراته مع أنبياء السماوات، وما يَتعلق بسورة الإسراء
٣٧١قوائم عرش الرحمن، والأراضي السبعة
٥٥٩نفي الاتحاد والحلول (وحدة الوجود)، والإنسان الكامل
٢ و٢٠ و٢٦ و٦٠علم الحروف وأسرار الأعداد؛ والباب الثاني مدخلُ الكتاب
٤«في سبب بدء العالم ومراتب الأسماء الحسنى من العالم كلّه»
٦الهباء وتشبيهه بالجصّ الذي يَفتح فيه البنّاء الصور، والمضاهاة بين العالم والإنسان
١١«في معرفة آبائنا العلويّات وأمّهاتنا السفليّات»
١٤أقطاب الأمم السابقة، وأنّ القطب الواحد هو الروح المحمدي المُمِدّ
١٥«في معرفة الأنفاس ومعرفة أقطابها المحقّقين بها وأسرارهم»
٢٠«في العلم العيسويّ»، وصلتُه بأسرار الحروف
١٣١حُكم العدد وتقدّمه
١٦١منزل الطريق (الطريقة)
٢٠٣الفقر
٢٧٠منزل القطب والإمامَين
٢٧٣التوحيد
٢٨٩الظلام وجوهر الهباء (الهيولى)
٢٩٥العلم اللدنيّ وما ظهر منه وما كُتم

مَن خدم الكتاب

مستخلَصٌ من إحالات الشيخ مفتاح في ترجماته، بصياغة المحرّر.

  • الأمير عبد القادر الجزائري: هو الذي حقّق «الفتوحات» بواسطة عالمَين من أصحابه. ولهذا موقعٌ خاصّ في هذه الموسوعة، إذ يَجتمع في الأمير ما يُفرَّق في غيره: الجهاد والولاية وخدمة النصّ الأكبريّ.
  • عبد الكريم الجيلي: له «شرح مشكلات الفتوحات المكية»، وفيه شرحُ الفقرات الأولى من الباب ٥٥٩.
  • الشيخ عبد الباقي مفتاح: أفرد للكتاب مؤلَّفَين: «المرجعيات القرآنية الخفية لأبواب كتاب الفتوحات المكية»، و«شروح على أبواب الفتوحات المكية» في أربعة أجزاء. ومن هنا كانت إحالاتُه في ترجمات غينون إحالاتِ عارفٍ بالكتاب لا ناقلٍ عنه.
  • الطبعة المعتمدة في إحالات الشيخ: طبعة دار صادر ببيروت في أربعة أجزاء.

شواهد من غينون

“يعتبر سيدي محي الدين (ابن العربي) في “الفتوحات المكية” العالم كأنّه مرموز في كتاب” (التصوف الإسلامي المقارن، الباب الحادي عشر)

نصوص الشيخ عبد الباقي مفتاح

“ويقول الشيخ الأكبر محي الدْين بن العربي في الباب 295 من “الفتوحات المكية”: فَعُشْرٌ مِن العلم اللدني ظاهر وما كتمتُ منه فتسعة أعشار” (هيمنة الكمّ، حاشية المترجم على الفصل الثاني عشر)

“وفي الباب 559 من الفتوحات:“ما قال بالاتحاد إلا أهل الإلحاد، كما أنّ القائل بالحلول من أهل الجهل والفضول"" (مراتب الوجود المتعدّدة، حاشية المترجم)

“وهو الذي حقق بواسطة عالمين من أصحابه كتاب ” الفتوحات المكية ” أي أشهر تآليف ابن العربي وأعظم موسوعة صوفية عرفانية إسلامية كيفا وكما” (شرق وغرب، مقال المترجم)

قراءة الموسوعة لتعليق الشيخ عبد الباقي مفتاح

قلم المحرّر منهج الشيخ مفتاح مع «الفتوحات» ليس منهج الاستشهاد المتفرّق، بل منهج الردّ إلى الأصل. فكلّما وَرد عند غينون مصطلحٌ ميتافيزيقيّ، سأل الشيخ: أين موضعُه من كلام الشيخ الأكبر؟ ثمّ أحال إلى الباب بعينه. وأثرُ ذلك في القارئ المسلم مزدوج: يَطمئنّ إلى أنّ الكلام مُؤصَّل، ويَجد في الوقت نفسه بابًا يَدخل منه إلى الفتوحات بعد أن كان الكتاب يَهُوله حجمُه.

ولهذا كان قول ابن عربي في الباب ٢٩٥، أنّ الظاهر من العلم اللدنيّ عُشرٌ والمكتوم تسعة أعشار، مفتاحًا لقراءة الفتوحات نفسها: فالكتاب يَدلّ على أكثر ممّا يُصرّح به، وهو عين ما يُقرّره غينون في الظاهر والباطن.

مثال يقرّب المعنى

تأمّل مدينةً قديمة لها خمسمئة بابٍ وستّون:

  • من وَقف خارجها رأى سُورًا لا يَنتهي، فظنّ الدخول متعذّرًا؛ وهذا حال من يَفتح «الفتوحات» فيَرى ألوف الصفحات.
  • ومن مَعه دليلُ الأبواب دَخل من الباب الذي يُوصله إلى حاجته: هذا بابُ الحروف، وهذا بابُ الولاية، وهذا بابُ المعراج.

والشيخ مفتاح في تعليقاته يَصنع بالقارئ هذا: لا يُطالبه بقراءة المدينة كلّها، بل يَقول له عند كلّ مفهوم: ادخل من هذا الباب. وهذا الجدولُ أعلاه محاولةٌ لِجمع تلك الأدلّة في موضعٍ واحد.

صلات

دليل الأبواب أعلاه مُستخلَصٌ من مواضع الإحالة داخل هذه الموسوعة نفسها، ولا يُغني عن مطالعة الكتاب في طبعاته المحقّقة.