ماذا يعلّمك هذا الكتاب؟
هذا هو أصعب كتب غينون وأكثرها تجريدًا (١٩٣٢). لا نقد حضاري ولا رموز هندسية؛ هو الميتافيزيقا الخالصة: بنية الوجود من أعلى.
يُعلّمك أربعة أمور:
- اللامتناهي والإمكانية الكلية: يَبدأ من السؤال الأصلي: ما اللامتناهي؟ ما الإمكانية الكلية؟ ما العلاقة بينهما؟ ويَقيم كلّ الكتاب على التمييز بين اللامتناهي الذاتي (الله) وبين الإمكانية الكلية (مجموع ما يمكن أن يوجد).
- الظهور والبطون: الظاهر ليس كلّ الوجود. هناك ما يَظهر ويَنقضي، وهناك ما يَبقى في البطون. والحكم على الحقيقة من جهة الظاهر وحده خطأ بنيوي.
- الكائن متعدّد المراتب: الإنسان الذي تَراه ليس إلا مَرتبةً واحدة من الكائن الذي يَحمله. الكائن في حقيقته يَمتدّ عبر مراتب متعدّدة من الوجود، كلٌّ في عالم، كلٌّ بشروطه.
- المعرفة طريق التحقّق: ليست المعرفة عند غينون فكرًا نظريًّا؛ هي طريق يَصعد به الكائن عبر مراتبه. و«الإنسان الكامل» اسمٌ لِمن تَحقّق فعلًا بهذه المراتب كلّها.
كيف تَقرأه: ١٨ بابًا، ترتيبًا بنّاءً. لا تَحاول قفز الأبواب؛ كلّ باب مَبنيٌّ على ما قبله. اقرأه بعد «رموز الإنسان الكامل» الذي يُقدّم الصور الرمزية لِما يُجَرِّده هذا الكتاب. احتَفظ بالصبر: كتابٌ يَستحقّ قراءتَه أكثر من مرّة.
للقارئ المسلم: الشيخ مفتاح يَقول إنّ هذا الكتاب هو ما يَعرفه المسلم باسم «علم الإلهيات» و«علم التوحيد» و«علم الوجود الحقّ». وهو الميتافيزيقا الأكبريّة بلغةٍ غربيّة.
التعريف
هذا الكتاب هو الصياغة الميتافيزيقية الأشد تجريدا عند غينون لمفهوم الكائن في جمعيته، من الإمكانية الكلية إلى الوجود الظاهر والوجود الباطن، إلى تعدد مراتب الوجود والتحقق الروحي بحصول المعرفة.
الشرح عند غينون
لا يقدّم غينون هنا نقدا حضاريا ولا رمزية هندسية بالدرجة الأولى، بل يذهب إلى البنية الميتافيزيقية التي تسمح بفهمهما معا. فهو يبدأ من اللامتناهي والإمكانية الكلية، ثم يميز بين مجلى الظهور والبطون، ثم يقرر أن الكائن لا يُفهم حقا إلا من جهة جمعيته التامة، أي من جهة اشتماله على مراتب ظهور ومراتب بطون. ومن هنا يتصل هذا الكتاب مباشرة بـرموز الإنسان الكامل الذي صاغ هذه المعاني هندسيا، وبـالسلطة الرّوحية والحكم الزمني الذي طبّقها في علاقة المعرفة بالحكم، كما يغدو خلفية بعيدة لما سينقلب في هيمنة الكمّ وعلامات آخر الزمان عند اختزال الكائن في الأدنى الظاهر.
بنية الكتاب
- الباب الأول “اللامتناهي والإمكانية الكلية”: يثبت فيه الإمكانية الكلية بوصفها مظهرا للامتناهي لا يقبل التحديد.
- الباب الثاني “الممكنات(عموما) والممكنات المُتواجدة مع بعضها البعض”: يرد فيه على التصورات الفلسفية التي تحصر الإمكان داخل عالم واحد أو نظام واحد.
- الباب الثالث “الوجود الظاهر والوجود الباطن”: يضع فيه التمييز المؤسس بين الوجود الظاهر والوجود الباطن.
- الباب الرابع “أساس نظرية تعدد مراتب الوجود”: يجعل فيه تعدد مراتب الوجود النتيجة المباشرة لجمعية الكائن.
- الباب الخامس “علاقات الوحدة بالكثرة”: يشرح فيه كيف لا تهدم الكثرة وحدة المبدأ، بل تظل مندرجة فيها.
- الباب السادس “اعتبارات قياسيّة مأخوذة من دراسة حالة المنام”: يستعمل فيه النوم والمنام لتقريب انتقالات المراتب.
- الباب السابع “إمكانيات الوعي الفردي”: يضبط فيه حدود الوعي الفردي وعلاقته بما فوقه.
- الباب الثامن “الفكر عنصر مميز للفردية الإنسانية”: يميز فيه الفكر الإنساني من العقل المفارق السامي.
- الباب التاسع “الترتيب الهرمي للملكات الفردية”: يرتب فيه قوى الفردية الإنسانية ضمن سلم تابع لمبدأ أعلى.
- الباب العاشر “أقصى مآلات اللامحدد”: يبين فيه حدود ما يسمى باللامحدد إذا قيس باللامتناهي.
- الباب الحادي عشر “مبادئ التمييز بين مراتب الوجود”: يحرر فيه المعايير التي بها تميز المراتب بعضها من بعض.
- الباب الثاني عشر “الإبـْـهـــامـــــان”: يشرح فيه رمز الإبهامين بوصفه انتقالا بين ما هو مشروط بالشكل وما هو منعتق عنه.
- الباب الثالث عشر “التسلسلات الهرميّة الــــروحــــيــــة”: يرد فيه ما يسمى السلالم الروحية إلى مراتب تحقق الكائن نفسه.
- الباب الرابع عشر “الجواب عن الاعتراضات المتعلقة بتعدد الكائنات”: يفك فيه الاعتراضات الفلسفية على وحدة الكائن وجمعيته.
- الباب الخامس عشر “التحقق الروحي للكائن بحصول المعرفة”: يجعل فيه المعرفة الحقيقية طريق تحقق لا تمثلا ذهنيا فقط.
- الباب السادس عشر “مـــعـــــرفـــــة ووعـــــي”: يميز فيه بين الوعي المشروط والمعرفة الكلية.
- الباب السابع عشر “وجوب وإمكان”: يشرح فيه كيف يكون الممكن واجب الوجود من حيث مبدئه.
- الباب الثامن عشر “مفهوم ميتافيزيقي للحرية”: يختم فيه برد الحرية إلى غياب القيد وإلى الوحدة واللاثنائية.
خريطة موضوعية
- المفاهيم المؤسسة: الإمكانية الكلية، الوجود الظاهر والوجود الباطن، تعدد مراتب الوجود
- ما يشتد به التحليل: العلم التراثي العرفاني، الإنسان الكامل
- الكتب الأوثق صلة: رموز الإنسان الكامل، السلطة الرّوحية والحكم الزمني، مليك العالم
الكيانات المطوّرة في هذا الكتاب
قراءة الموسوعة لتعليقات الشيخ عبد الباقي مفتاح
- المترجم الشارح: عبد الباقي مفتاح
هذا من أغزر مواضع تدخل عبد الباقي مفتاح تدخلا تأسيسيا في نقل غينون إلى العربية. فالملف الخام لا يقتصر على متن الكتاب، بل يسبقه تقديم مطول لعبد الإله بن عرفة، ثم تمهيد موسع للمترجم يشرح فيه مشكلة ترجمة لفظ الوجود، ويقارن بين الاستعمال الفلسفي والاستعمال العرفاني، ويصل غينون بابن عربي والجيلي وعبد القادر الجزائري. ثم يعود في ملحقات المترجم على بعض أبواب الكتاب إلى شرح صوفي مباشر لمسائل الوجود والمراتب والإنسان الكامل. ولهذا ينبغي التعامل مع هذه الطبقة لا كهوامش ثانوية، بل كطبقة تفسيرية متخصصة تشرح الاصطلاح العربي وتربط الكتاب بأفقه العرفاني الإسلامي، مع إبقاء نسبتها الصريحة إلى الشيخ عبد الباقي مفتاح.
شواهد من الكتب
“إنّ الإمكانية الكلية تشتمل بالضرورة على مجموع الإمكانيات قاطبة، ويمكن القول إنّ الوجود الظاهر والوجود الباطن مظهرَان لها.” — (مراتب الوجود المتعدّدة، الباب الثالث: الوجود الظاهر والوجود الباطن)
“ما سبق بيانه يتضمّن، في عمومه الكلي، أساس نظرية تعدد مراتب الوجود.” — (مراتب الوجود المتعدّدة، الباب الرابع: أساس نظرية تعدد مراتب الوجود)
“لا وجود لأشياء غير قابلة للمعرفة، وإنما توجد في الوقت الحاضر أشياء غير مفهومة.” — (مراتب الوجود المتعدّدة، الباب السادس عشر: معرفة ووعي)
“للبرْهنة ميتافيزيقيّا على الحريّة، ودون أنْ تضايقنا كل الحجج الفلسفية المعهودة، يكفي الإقرار بأنها إمكانية.” — (مراتب الوجود المتعدّدة، الباب الثامن عشر: مفهوم ميتافيزيقي للحرية)
ارتباطات
- كتب مرتبطة في corpus غينون: رموز الإنسان الكامل، السلطة الرّوحية والحكم الزمني، مليك العالم، هيمنة الكمّ وعلامات آخر الزمان، شرق وغرب، أزمة العالم الحديث
مراجع داخلية
الإمكانية الكلية · الوجود الظاهر والوجود الباطن · تعدد مراتب الوجود · الإنسان الكامل · العلم التراثي العرفاني · الكمّ · الكيف · الكمّ والكيف · العرفان الخالص · الشخصية والفردية · التحقّق الميتافيزيقي · الفتح الكبير · الحدس الروحي · اللامتناهي واللامحدّد · يين و يَانـڨ · الأعيان الثابتة في العلم الإلهي الأزلي · ابن عربي · عبد الكريم الجيلي · الأمير عبد القادر · التوحيد · التصوف الإسلامي · العماء (الظلمات العلوية والظلمات السفلية) · الجوهر والعرض · المراتب الروحية (التراتب الروحي للولاية) · الكرسي والعرش (رموز الاستواء والتدبير)