في جملة واحدة

دانتي أليغييري (١٢٦٥–١٣٢١م) شاعر «الكوميديا الإلهية»، وقد خصّه غينون بكتابٍ مستقلّ عنوانه «باطنية دانتي» بيّن فيه أنه لم يكن شاعرًا فحسب، بل من رجال العرفان المسيحي الباطني؛ فهو في هذه الموسوعة الشاهد الغربيّ على أنّ للنصرانية علمَ باطنٍ موازيًا لِما في الإسلام والهندوسية، يَلتقي معهما في رمز القلب والمركز.

التعريف والترجمة

سيرةٌ موجزة جُمعت من مصادر تعريفية عامّة (انظر «مصادر السيرة» في آخر القسم)، مع ما ورد في متن غينون وتعليقات الشيخ مفتاح.

هو دانتي أليغييري، وُلد بمدينة فلورنسة سنة ١٢٦٥م، وعاش في قلب صراعات إيطاليا بين أنصار البابوية وأنصار الإمبراطورية، حتى نُفي من مدينته ومات في رافنّا سنة ١٣٢١م. كتب «الكوميديا الإلهية» (رحلة في الجحيم والمطهر والفردوس) و**«المأدبة»** ورسالةً في الحكم باسم «الملكية» (De Monarchia) دافع فيها عن استقلال السلطة الزمنية في حدّها.

والذي يَعني غينون في دانتي أنّ ظاهر شعره غطاءٌ على باطنٍ عرفانيّ: فرحلته الثلاثية صورةٌ لِمراتب التحقّق الروحي، وانتسابه — في قراءة غينون — إلى جماعة «أمناء المحبّة» (Fedeli d’Amore) يَجعله حلقةً في تنظيمٍ باطنيٍّ غربيّ.

الموضع في الموسوعة

يَحضر دانتي في الموسوعة من جهتين: من متن غينون حيث يُستشهَد به في رمزية القلب والمركز والجبل والجنة الأرضية، ومن كتاب غينون المفرد عنه الذي يُحيل إليه الشيخ مفتاح في تعقيباته:

نصوص الشيخ عبد الباقي مفتاح

“حول دانتي وأمناء المحبّة يُنظر كتاب المؤلف: «علم الباطن عند دانتي».” — (رموز العلم المقدّس، تعقيب المترجم)

شواهد من غينون

“وقد خصص له المؤلف الشيخ عبد الواحد يحيى كتابا بيّن فيه أن دانتيه كان من رجال العرفان المسيحي الباطني.” — (رموز العلم المقدّس)

“ومن اللافت للنظر في الموافقات بين التراثيات الشرقية والغربية، أنّ «دانتيه» يتكلم هو أيضا عن «روح الحياة» الذي يستقر في أخفى مقصورة للقلب، أي بالتحديد، في نفس هذا «التجويف» الذي تذكره التعاليم الهندوسية.” — (رموز العلم المقدّس)

قراءة الموسوعة لتعليق الشيخ عبد الباقي مفتاح

دانتي في هذه الموسوعة حجرُ الزاوية في إثبات أنّ للغرب النصرانيّ علمَ باطنٍ أصيلًا. فمن أيسر ما يُعترَض به على دعوى «وَحدة التراثيات» أن يُقال: هذه موازاةٌ بين الإسلام والهند والصين، فأين الغرب النصرانيّ منها؟ فيأتي دانتي جوابًا: شاعرٌ في صميم الحضارة اللاتينية المسيحية، يَتكلّم — في قراءة غينون — لغة العرفان نفسها.

ولهذا التلاقي بُعدٌ تاريخيّ شهير أثبته المستشرق الإسباني ميغيل أسين بالاثيوس في دراسته المقارنة حول الكوميديا الإلهية وأصولها الإسلامية، وهو ما يُقرّه غينون ويَبني عليه في «باطنية دانتي»: أنّ هيكل الرحلة الأخروية عند دانتي (من الجحيم إلى الفردوس عبر السماوات الدائرية) مُستوحًى بصورةٍ مدهشة من معراج الرسول ﷺ ومن صُوَر الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي في «الفتوحات المكية» (لا سيّما في رسم السموات والمنازل وكتابه «الإسراء إلى المقام الأسرى»).

والشيخ مفتاح يَلتقط هذا البُعد العرفاني المقارن، فيُحيل إليه القارئ العربيّ عند الكلام على «أمناء المحبّة»، ويُبرز أنّ نصّ دانتي على روح الحياة في مقصورة القلب هو عينه ما تَصِفه التعاليم الهندوسية في «تجويف القلب»، وما يَعرفه التصوّف من سرّ القلب موضعًا للنظر الإلهي. فدانتي عنده ليس استطرادًا أدبيًا، بل شاهدٌ بنيويّ على أنّ المركز واحد وإن تعدّدت الطرق إليه.

مثل يقرّب المعنى

تأمّل ثلاثة مسافرين صعدوا جبلًا واحدًا من ثلاثة دروب:

  • أحدهم يَصف الطريق بِلسان الهند (تجويف القلب ومراتب العروج).
  • والثاني بلسان الإسلام (سرّ القلب ومقامات السلوك).
  • والثالث — وهو دانتي — بلسان النصرانية اللاتينية (صعود الجبل من الجحيم إلى الفردوس).

فلو اكتفيتَ بظاهر الألسنة لَحَسِبتَها رحلاتٍ ثلاثًا مختلفة. لكنّ غينون يُريك أنّ الجبل واحد، وأنّ دانتي يَصف القمّة نفسها التي يَصفها العارف الشرقيّ، لكنْ بِصُوَر الكوميديا ورموز «أمناء المحبّة».

صلات

مصادر السيرة: التواريخ والمعطيات العامّة عن حياة دانتي من مصادر تعريفية مشتركة؛ وأمّا قراءته بوصفه من رجال العرفان المسيحي الباطني، وكتاب غينون المفرد عنه («باطنية دانتي» / «علم الباطن عند دانتي»)، ونصّ «روح الحياة» في القلب، فمن متن غينون وتعقيبات الشيخ مفتاح في «رموز العلم المقدّس».