التعريف

يميّز غينون بين الكيف الذي تتعيّن به طبيعة الشيء، والكمّ الذي يقبل القياس والعدّ في العالم الجسماني. وهذه الثنائية تطبيق في مرتبة مخصوصة لبحثه الأعمّ في الجوهر الفاعل والجوهر المنفعل، وليست تقسيمًا كميًا لكل مراتب الوجود.

الشرح الميتافيزيقي (تلخيص لموقف غينون)

تلخيصٌ لموقف غينون في «هيمنة الكمّ» و«مراتب الوجود المتعدّدة»، بصياغة المحرّر. والكلامُ الحرفيّ في شواهد من غينون أدناه.

لا يتّضح أحد القطبَين عند غينون إلا بالآخر:

  • الكيف يعود إلى جهة التعيّن المبدئيّ: النوع، والمعنى، والمرتبة، والجوهر الفاعل.
  • الكمّ يعود إلى جهة الامتداد والقياس والتكاثر: القاعدة التي لا تمايُزَ فيها بذاتها. لكن القياس لا يصير كميا إلا داخل العالم الجسماني.

في الفصل الثاني من «هيمنة الكمّ»، «المادة تتميّز بالكم»، يصرّح غينون بأن الكمّ شرط للوجود المحسوس أو الجسماني. فلا يجوز نقل هذا الشرط إلى الملائكة أو إلى جميع المراتب ثم ترتيبها على مقياس كمي واحد. كما أن العالم الجسماني نفسه لا يُفسَّر بالكمّ وحده؛ فله تعيّنات كيفية أيضًا.

ومن هذا التمييز ينطلق نقده للذهنية الحديثة: الاتجاه إلى حصر الأشياء في زاوية النظر الكمية. يربط هذا الاتجاه بمذهبه في الهبوط الدوري، لكنه يضع الكيف المحض والكمّ الصرف خارج مجلى الظهور؛ فلا يقرر أن الموجودات صارت بالفعل كمًّا بلا كيف.

كذلك يميّز في الفصول المتأخرة بين التصلّب والتذوّب، وينتهي إلى بحث الروحانية المنكوسة. هذه مراحل في تفسيره للدورة، وليست تحوّلًا آليًا للكمّ المحض إلى كيف روحاني (الفصل ٢٤ «نحو التلاشي»، والفصل ٣٩ في المحاكاة الكبرى).

موقع الكتابَين من هذه الثنائية

  • في هيمنة الكمّ: الزوج هو عنوان التشخيص التاريخي الكبير. الكتاب يَبدأ بتحديد القطبَين، ثمّ يَرصد علامات تراجع الكيف في كلّ ميدان.
  • في مراتب الوجود المتعدّدة: الزوج لا يرد عنوانًا، لكنّ خلفيّته الميتافيزيقية تتّضح في ثنائيات «الجوهر الفاعل / الجوهر المنفعل» و«البطون / الظهور» و«الوحدة / الكثرة». وهذه الثنائيات هي الأصل النظري الذي عليه يَبني غينون تحليل «الكمّ والكيف».

شواهد من غينون

“فالكم هو أحد الشروط اللازمة للوجود في العالم المحسوس أو الجسماني؛ بل هو من بين هذه الشروط واحد من المميّزات الأخص للعالم المحسوس.” (هيمنة الكمّ، الفصل الثاني: المادة تتميّز بالكم، الفقرة التي تبدأ «إنّ المادة الهيولانية الثانية لعالمنا»)

“ويمكن إذًا القول أيضا بأنّ الهبوط الذي ذكرناه يجرى من الكيف المحض نحو الكم الصّرف، والواحد والآخر هما بالتأكيد طرفان يقعان خارج ووراء مجلى الظهور، الواحد فوقيا والآخر تحتيا.” (هيمنة الكمّ، المقدّمة)

“ومن بين الخطوط المميّزة للذّهنية الحديثة، سنأخذ هنا في البداية، كنقطة مركزية لدراستنا، الاتجاه نحو حصر الكل في زاوية النظر الكمّية فقط.” (هيمنة الكمّ، المقدّمة)

“النقطة الأسفل تَكْتَسِي مظهر الكمية الصّرْفة، الخالية من كل تمايز كيفي.” (هيمنة الكمّ، المقدّمة)

“فبيْنما الكثرة المبدئية مدرجة في الوحدة الميتافيزيقية الحقيقية، فإنّ “الوحدات” الحسابية أو الكَمِّية هي بالعكس مشمولة في الكثرة الأخرى التي هي في الأسفل.” (هيمنة الكمّ، المقدّمة)

نصوص الشيخ عبد الباقي مفتاح

“ومن هذين المبدأين الكليين تتفرّع ثنائيات كثيرة مثل (إطلاق / تقييد) (ذات / صفات) (وحدة / كثرة) (بطون / ظهور) (كيف / كمّ) (جوهر / عرض) (روح / مادة) (جمع / فرق) (هويّة / إنيّة) (ذكر / أنثى) (سماء / أرض)… إلى آخره من الثنائيات المتقابلة المتكاملة.” (مراتب الوجود المتعدّدة، تعقيب المترجم على ثنائية الجوهر الفاعل والمنفعل، الفقرة التي تبدأ «من الصّعب الترجمة الدقيقة لكلمتي»؛ يعيد فيها تعقيبه على مقدمة هيمنة الكمّ)

قراءة الموسوعة لتعليق الشيخ عبد الباقي مفتاح

[صياغة الموسوعة] يبدأ الشيخ بصعوبة ترجمة essence وsubstance؛ فكلاهما قد يُترجم بالجوهر، لكن جهة الفعل وجهة القبول تختلفان في السياق التكاملي. ثم يسرد ثنائيات تتفرع عن المبدأين، ومنها «كيف/كمّ» و«ذات/صفات» و«جوهر/عرض».

هذا ربط بين ثنائيات مع مراعاة جهات تعلقها، لا ترخيص باستبدال ألفاظها بعضها ببعض. و«ذات/صفات» زوج غير «جوهر/عرض»؛ فلا يصح تركيب «صفات/عرض» منهما ونسبته إلى الشيخ. كذلك لا يكفي ورود «روح/مادة» في القائمة لجعل الكيف مرادفًا مطلقًا للروح، أو الكمّ مرادفًا لكل معنى للمادة.

صلات